جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٩ - فصل في اليمين و العهد و النذر
إذا قال: و قدرة اللّه، أو و علم اللّه، أو و حياة اللّه، و قصد به كونه قادرا عالما حيّا كان ذلك يمينا باللّه، و ان قصد بذلك المعاني و الصفات التي يثبتها الأشعري لم يكن حالفا باللّه، و به قال أبو حنيفة، لقيام الدلالة على أنّه تعالى يستحق هذه الصفات لنفسه. و قال أصحاب الشافعي: كلّ ذلك يمين باللّه [١].
إذا حلف بالقرآن أو سورة من سوره، لم يكن ذلك يمينا، و لا كفارة بمخالفتها، لما ثبت أن اليمين بغير اللّه لا ينعقد، فكلام اللّه غير اللّه، و به قال أبو حنيفة و أصحابه. و قال الشافعي:
يكون ذلك يمينا و يلزم بخلافها الكفارة [٢] إذا قال: لعمر اللّه- و نوى يمينا- كان يمينا، و قال أبو حنيفة: يكون يمينا إذا أطلق أو أراد يمينا، و هو أحد قولي الشافعي. و الآخر أنّه إذا أطلق أو لم يرد لم يكن يمينا [٣].
إذا قال [١٩٣/ أ] و حقّ اللّه، لا يكون يمينا، قصد أو لم يقصد، لأنّه لا دلالة على كونه يمينا. و أيضا فإن حقوق اللّه هي الأمر و النهي و العبادات كلّها، فإذا حلف بذلك كان يمينا بغير اللّه، و به قال أبو حنيفة و محمد. و قال الشافعي: يكون يمينا إذا أطلق، أو أراد يمينا [٤].
و اليمين التي لا تنعقد، و لا كفّارة فيها، فيما عدا ما ذكرناه؛ مثل أن يحلف الإنسان على ماض هو كاذب فيه، أو يقول: لا و اللّه، و بلى و اللّه، من غير أن يعقد ذلك بالنية، و هذه يمين اللغو، أو يحلف أن يفعل، أو يترك ما يكون خلافه طاعة للّه تعالى، واجبة أو مندوبا إليها، أو يكون أصلح له في دنياه و قد ذكرناها قبل و الخلاف فيها.
و يحتج على المخالفين بقوله (عليه السلام) من حلف على شيء فرأى ما هو خير منه فليأت الذي هو خير منه و تركه كفارتها، و يخصّ اليمين على المعصية، أنّ معنى انعقاد اليمين، أن يجب على الحالف، أن يفعل أو يترك ما علّق اليمين به، و هذا لا يصحّ في المعصية لأن الواجب تركها، و ليس لأحد أن يقول: معنى انعقاد اليمين لزوم الكفارة بالمخالفة، لأن ذلك تابع لانعقاد اليمين و موجب عنه فكيف يفسر الانعقاد به [٥].
لا تنعقد اليمين على ماض، سواء كانت على نفي أو إثبات، و لا تجب بها الكفارة، صادقا كان أو كاذبا، عالما كان أو ناسيا. و به قال مالك و أبو حنيفة و أصحابه و أحمد.
[١] الخلاف: ٦/ ١١٧ مسألة ١٠.
[٢] الخلاف: ٦/ ١١٨ مسألة ١١.
[٣] الخلاف: ٦/ ١٢٥ مسألة ١٥.
[٤] الخلاف: ٦/ ١٢٥ مسألة ١٦.
[٥] الغنية: ٣٩٢.