جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٤ - فصل في حدّ السرقة
و إن كانوا مشتركين في ذلك في إخراجه من الحرز قطعوا بربع دينار لقوله تعالى:
وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا [١] لأنّ ظاهره يقتضي أنّ وجوب القطع إنّما كان بالسرقة المخصوصة، و إذا استحقّ كل واحد منهم هذا الاسم، وجب أن يستحقّ القطع [٢].
إذا نقب ثلاثة، و أخرج كلّ واحد منهم شيئا، قوّم، فإن بلغ قيمته نصابا وجب قطعه، و ان نقص لم يقطع [٢١٧/ أ] و به قال مالك و الشافعي.
و قال أبو حنيفة: أجمع ما أخرجه جميعهم و أقوّمه، ثم أفضّ على الجميع، فإن أصاب كلّ واحد نصابا قطعته، و إن نقص لم أقطعه [٣].
و إذا نقب ثلاثة، و كوّروا المتاع، و أخرج واحد منهم دون الباقين فالقطع على من أخرج المتاع، و به قال مالك و الشافعي.
و قال أبو حنيفة: أفضّ السرقة على الجماعة، فإن بلغت حصة كل واحد نصابا قطعت الكلّ، و إلّا لم أقطع واحدا منهم [٤].
و من أصحابنا من اختار القول بأنّه لا قطع على واحد من الجماعة حتى يبلغ نصيبه المقدار الذي يجب فيه القطع على كلّ حال.
و تقطع الأمّ بالسرقة من مال ولدها، و الولد بالسّرقة من مال أحد الوالدين، و كلّ واحد من الزوجين بالسّرقة من مال الآخر، بشرط أن يكون المال محرزا ممّن سرقة [٥].
قال جميع الفقهاء: لا تقطع الأمّ إذا سرقت من مال ولدها، و أما أحد الزوجين إذا سرق مال الآخر من الحرز، فأحد قولي الشافعي ما قلناه و الثاني أنّه لا قطع و به قال أبو حنيفة [٦].
و من خرج من عمود الوالدين و الولد من ذوي الأرحام إذا سرق من الآخر، فهو كالأجنبي، يجب عليه القطع، و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: كلّ شخصين بينهما رحم محرّم فالقطع ساقط بينهم كما يسقط بين الوالد و ولده مثل الإخوة و الأخوات و الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات [٧].
و يقطع الطرار من الجيب و الكم من الثوب التحتاني [٨].
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] الغنية: ٤٣٣.
[٣] الخلاف: ٥/ ٤٢١ مسألة ٩.
[٤] الخلاف: ٥/ ٤٢١ مسألة ١٠.
[٥] الغنية: ٤٣٣.
[٦] الخلاف: ٥/ ٤٤٩ مسألة ٤٦- ٤٧.
[٧] الخلاف: ٥/ ٤٥٠ مسألة ٤٨.
[٨] الغنية: ٤٣٤.