جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - فصل و أما شرائط وجوبها في الذهب و الفضّة
عنده على الصبيّ و المجنون، و في مال الجنين تردّد. لنا أنّ الأصل براءة الذمّة و شغلها بالوجوب يحتاج إلى دليل و قوله (عليه السلام): (رفع القلم عن ثلاثة [٤٨/ ب] عن الصبيّ حتى يبلغ و عن النائم حتى ينتبه و عن المجنون حتى يفيق) [١]، فالصبيّ و المجنون رفع عنهما القلم و من رفع عنه القلم فقد رفع عنه التّكليف، و من رفع عنه التّكليف فلا يجب عليه شيء من الصلاة و الزكاة.
و أمّا بلوغ النّصاب فلا خلاف فيه، فإذا نقص حبّه: أو حبّتان في جميع الموازين أو في بعضها فلا زكاة فيه وفاقا لهما، و عن مالك: إن نقص حبّة أو حبّتان في جميع الموازين ففيه الزكاة.
لنا أنّ الأصل براءة الذمّة، و قوله (عليه السلام): (ليس فيما دون خمس أواق صدقة)، و ما روى علي بن أبي طالب عن النبي صلى اللّه (عليهما السلام)، أنّه قال (ص): ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذّهب صدقه، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال. [٢]
و أمّا الملك فلا خلاف فيه، و العبد إذا ملّكه مولاه لا يملك فلا يجب فيما في يده الزكاة بل يجب على سيده لأنّه ماله و له انتزاعه، وفاقا للشافعي في (الجديد) و أبي حنيفة، و خلافا له في (القديم). [٣]
و أمّا التصرّف فيه فلأنّه لو لم يكن في تصرّفه فلا زكاة عليه كمال الدّين وفاقا لأبي حنيفة و الشافعي في (القديم) و خلافا له في سائر كتبه [٤].
لنا أنّ المستدين مالكه لأنّه لو لم يكن مالكا له لما جاز له التصرّف فيه بالإنفاق و البذل و غيرهما، و المستدان ليس بمالك له فلا يجب عليه زكاته.
و أمّا إذا حلّ أجله و التأخير من قبله فعليه الزكاة لأنّه كالوديعة عنده.
و أمّا اعتبار كمال الحول، فلأنّ كلّ مال تجب الزكاة في عينه بالنّصاب و الحول، فلا زكاة فيه حتّى يكون النصاب موجودا من أوّل الحول إلى آخره وفاقا للشافعي و خلافا لأبي حنيفة فإنّه قال: إذا كان النّصاب موجودا في طرفي الحول لم يضرّ نقصان بعضه في وسطه، و إنّما ينقطع الحول بذهاب كلّه، قال و لو ملك أربعين شاة ساعة ثم هلكت إلّا واحدة و ملك تمام
[١] الخلاف: ٢/ ٤٠ مسألة ٤٢.
[٢] الخلاف: ٢/ ٨٣ مسألة ٩٩.
[٣] الخلاف: ٢/ ٤٢ مسألة ٤٥.
[٤] الخلاف: ٢/ ٨٠ مسألة ٩٦.