جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - فصل و قد بيّنّا فيما سبق أن الكافر لا يرث المسلم،
و قالوا: إن عليّا (عليه السلام) كان لا يورث من أسلم على ميراث، و به قال أهل العراق و الشافعي و الفقهاء بأجمعهم قالوا ميراث له بحال إذا أسلم بعد موته سواء قبل القسمة أو بعده [١].
و متى لم يكن للميت إلا وارث مملوك، ابتيع من التركة و أعتق و ورث الباقي، و يجبر المالك على بيعه، هذا إذا كانت التركة تبلغ قيمته فما زاد، فأمّا إذا نقصت عن ذلك فلا يجب شراؤه، و من أصحابنا من قال: إذا كانت التركة أقل من الثمن استسعي في الباقي و الأول أظهر [٢]. و كان المال لبيت المال.
و قال ابن مسعود: يشترى بهذا المال، فما بقي له.
و قال باقي الفقهاء: أبو حنيفة و الشافعي و مالك: انه لا يورث [٣].
و أمّ الولد إذا مات سيدها، و ولدها حيّ جعلت في نصيبه و عتقت عليه، فإن لم يخلّف غيرها عتق منها نصيب الولد و استسعيت في الباقي لغيره من الورثة، فإن كان ثمنها دينا على سيدها، قوّمت على ولدها، و تركت حتى يبلغ، فإذا بلغ أجبر على قضاء ثمنها، فان مات قبل البلوغ بيعت لقضائه.
و لا يرث القاتل عمدا على وجه الظلم، على ما بينّاه بلا خلاف، و يرثه إن كان قتله خطأ ما عدا الدية المستحقة عليه، [٤] و وافقنا عليه جماعة من الفقهاء: عطاء و سعيد بن المسيّب، و مالك.
و ذهب قوم إلى أنّه يرث من ماله و من ديته.
و قال الشافعي: القاتل لا يرث سواء كان عمدا أو خطأ، صغيرا أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا، بسبب جناية أو غير جناية. و من أصحابه من قال: إن كان جناية لا يرثه، مثل أن يكون قتل العمد الذي يوجب القود و الكفّارة، أو قتل الخطاء الذي يوجب الدية و الكفارة، و اختلفوا في قاتل الخطأ، فرووا عن علي (عليه السلام) و عمر و زيد و ابن عباس أنهم لا يورثونه.
و به قال الشافعي و أبو حنيفة و أصحابه، إلّا [أن] من قول أبي حنيفة: إن المجنون و الصبي، و العادل إن قتل الباغي ورثوا من المال و الدية معا
[١] الخلاف: ٤/ ٢٦ مسألة ١٨.
[٢] الغنية: ٣٢٩.
[٣] الخلاف: ٤/ ٢٦ مسألة ١٩.
[٤] الغنية: ٣٣٠.