جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٨ - فصل في اليمين و العهد و النذر
اللّه فسبق لسانه لا و اللّه ثم يستدرك فيقول بلى و اللّه فالأولى تكون لغوا و لا كفارة بها.
و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: فيها الكفارة.
و قال مالك: لغو اليمين: يمين الغموس، و هو أن يحلف على ما مضى [١٩٢/ ب] قاصدا الكذب فيها و به قال أصحابنا.
و قال أبو حنيفة: لغو اليمين ما كانت على ما مضى لكنّه حلف، لقد كان كذا معتقدا أنّه ما حلف أو حلف ما كان كذا معتقدا على ما حلف [١] ثم بان الأمر خلاف ما حلف عليه، فكأنّه حلف على مبلغ علمه، فبان ضد ما حلف عليه، هذه لغو اليمين عنده، و لا كفارة فيها. و عند الشافعي فيها قولان.
لنا قوله تعالى لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ* [٢] فما لا يؤاخذه به هو ما قلناه.
و روى عطاء عن عائشة: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لغو اليمين قول الرجل في بيته: لا و اللّه و بلى و اللّه [٣].
إذا حلف أن يفعل القبيح أو يترك الواجب، وجب أن يفعل الواجب و يترك القبيح، و لا كفارة. و قال جميع الفقهاء: تلزمه الكفارة [٤].
إذا قال: و اللّه لأصعدنّ السماء، لا تلزمه كفارة.
و قال أبو حنيفة و الشافعي: يحنث في الحال، و تلزمه الكفارة [٥].
لا تنعقد يمين الكافر باللّه، و لا يجب عليه الكفارة بالحنث، و لا يصح منه التكفير بوجه، لأن الكفارة تحتاج إلى نيّة و لا يصح النيّة ممن لا يعرف اللّه تعالى، و به قال أبو حنيفة.
و قال الشافعي: ينعقد يمينه و تلزمه الكفارة بالحنث سواء حنث حال كفره أو بعد إسلامه، و استدلّ بالظواهر و الأخبار و عمومه، و قال الشيخ أبو جعفر: و هذا قوي يمكن اعتماده و يمكن أن يجاب عما قلناه بأن يقال: اليمين تصح ممّن يعتقد اللّه و إن لم يكن عارفا و لأجل هذا تصح أيمان المقلدة و العامة و تنعقد و تصحّ منهم الكفّارة و ان لم يكونوا عارفين باللّه على الحقيقة [٦].
[١] و في الخلاف: على ماض لكنّه حلف لقد كان معتقدا أنّه على ما حلف أو حلف ما كان كذا إنّه على ما حلف.
[٢] المائدة: ٨٩.
[٣] الخلاف: ٦/ ١٣٤ مسألة ٢٩.
[٤] الخلاف: ٦/ ١١٣ مسألة ٥.
[٥] الخلاف: ٦/ ١١٦ مسألة ٨.
[٦] الخلاف: ٦/ ١١٦ مسألة ٩.