جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٧ - كتاب النكاح
لٰا يَسْتَوِي أَصْحٰابُ النّٰارِ وَ أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ [١] لأنّه تعالى نفى بالظاهر التساوي في جميع الأحكام التي من جملتها المناكحة.
و قوله تعالى وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٢] نخصّه بنكاح المتعة، فإنّه جائز عندنا على الكتابيّات، أو نحمله على ما إذا كنّ مسلمات، بدليل ما قدمناه، و لا يمتنع أن يكون من جهة الشرع قبل ورود هذا البيان فرق بين من آمنت بعد كفر، و بين من لم تكفر أصلا، فيكون في البيان لإباحة نكاح الجميع فائدة.
و ليس لأحد مع جواز هذا أن يقول: قد أغنى عمّا اشترطتموه من إسلام الكتابيّات قوله تعالى وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الْمُؤْمِنٰاتِ.
فإن قالوا: لستم بتخصيص هذه الآية بما ذكر تموه، لتسلم لكم ظواهر آياتكم بأولى منّا إذا خصصنا ظواهر آياتكم بالمرتدات و الحربيات، ليسلم لنا ظاهر الآية الّتي نستدل بها.
قلنا: غير مسلّم لكم التساوي في ذلك، بل نحن أولى بالتخصيص منكم، لأنّكم تعدلون عن ظواهر كثيرة و نحن نعدل عن ظاهر واحد، فإذا كان العدول عن الحقيقة إلى المجاز إنّما يفعل للضرورة، فقليله أولى من كثيره. بلا شبهة [٣].
أنكحة المشركين صحيحة. و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي و غيرهم.
و قال مالك: أنكحتهم فاسدة، و كذلك طلاقهم غير واقع. فلو طلّق المسلم زوجته الكتابية، ثم تزوجت بمشرك و دخل بها، لم تحلّ لزوجها المسلم [٤].
و أمّا أقسام النكاح المباح فثلاثة: نكاح غبطة و نكاح متعة، و نكاح بملك يمين.
و نكاح المستدام سنّة بلا خلاف إلّا من داود، فإنّه قال: واجب.
يدل على ما قلناه قوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ إلى قوله:
فَوٰاحِدَةً أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ [٥] لأنّه تعالى علّق ذلك باستطابتها و ما كان كذلك فليس بواجب، و لأنّه خيّر بينه و بين ملك اليمين، و التخيير لا يكون بين واجب و مباح، و لأنّ ذلك يقتضي جواز الاقتصار على ملك اليمين، و المخالف لا يجيزه، و يدل على ذلك أيضا وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ إلى قوله:
[١] الحشر: ٢٠.
[٢] المائدة: ٥.
[٣] الغنية: ٣٣٩- ٣٤٠.
[٤] الخلاف: ٤/ ٣٣٣ مسألة ١١٢.
[٥] النساء: ٣.