جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - فصل و أما التيمم
و على مقدار الممسوح من الوجه و اليدين ما ذكرناه قوله تعالى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ و فائدة (الباء) هاهنا التّبعيض كما قلنا في الوضوء في قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
و النيّة واجبة فيه و لا ينوي به رفع الحدث و ينوي به استباحة الصلاة، و التّرتيب و الموالاة.
و لا يجوز إلّا عند عدم الماء، أو عدم ما يتوصّل إليه من آلة أو ثمن غير مجحف، أو عدم ملك للماء أو إذن في استعماله، أو حصول خوف من استعماله، لمرض أو شدّة برد، أو عطش، أو عدوّ، أو حصول علم أو ظنّ بفوت الصّلاة قبل الوصول إليه و لا يجوز إلّا في آخر وقت الصلاة. [١]
خلافا لهما فإنّهما يجوّزان في أول الوقت و قبل دخول الوقت أيضا عند أبي حنيفة. [٢]
لنا أنّه أبيح للضّرورة فلا يجوز فعله قبل تأكد الضّرورة و لا يجوز إلّا بعد الطّلب للماء رمية سهم في الأرض الحزنة، و رمية سهمين في الأرض السّهلة يمينا و شمالا و أماما و وراء،. [٣]
و كيفية الطلب عند الشافعية إذا كان في سهل لا يحول بينه و بين منظره شيء أن ينظر يمينا و شمالا و أماما و وراء أو مستخبرا لقافلة فان لم يخبروه بشيء و لم ير أثرا تم الطلب. [٤]
و ليس عند الحنفية إذا لم يغلب على ظنّه ان بقربه ماء أن يطلب فإذا غلب وجب الطلب. [٥]
لنا إنّ من تيمّم بعد الطلب و صلّى برئت ذمّته بيقين و لا كذلك إذا لم يطلب، أو طلب بغير ما ذكرناه. «و لا يجوز التيمّم إلّا بتراب طاهر و لا يجوز بالكحل، و لا بالزرنيخ و لا بغيرهما من المعادن و لا بتراب خالطه شيء من ذلك و يجوز عند أبي حنيفة. بكلّ ما كان من جنس الأرض كالرمل [١٥/ أ] و الحجر و النّورة و الجصّ و الكحل. و عند الشّافعيّ. لا يجوز إلّا بالتراب خاصّة [٦] كما قلناه لنا قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [٧] و الصّعيد التراب الذي لا
[١] الغنية: ٦٤.
[٢] الخلاف: ١/ ١٤٦ مسألة ٩٤.
[٣] الغنية: ٦٤.
[٤] الخلاف: ١/ ١٤٧ مسألة ٩٥؛ المبسوط للسرخسي: ١/ ١٠٨؛ بدائع الصنائع: ١/ ٣١٧.
[٥] الخلاف: ١/ ١٤٧، اللباب في شرح الكتاب: ١/ ٣٥.
[٦] الخلاف: ١/ ١٣٤ مسألة ٧٧.
[٧] المائدة: ٦.