جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - فصل في المضاربة
فهو رق [١].
و للشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، أنّه ينعتق بمقدار نصيبه، و يلزم شراء الباقي إن كان موسرا. و إن كان معسرا قال: يبقى بقيّته رقّا لربّ المال. و القول الثاني: إن الشراء باطل [٢].
و المضاربة عقد جائز من الطرفين، لكلّ واحد منهما فسخه متى شاء، و إذا بدا لصاحب المال من ذلك بعد ما اشترى المضارب المتاع لم يكن له غيره، و يكون للمضارب أجر مثله.
و المضارب مؤتمن لا ضمان عليه إلّا بالتّعدي، فإن شرط عليه ربّ المال ضمانه، صار الربح كلّه له و يكره أن يكون المضارب كافرا [٣].
و في الخلاصة: فلو قارض مسلم ذمّيا جاز و يجنّبه شراء الخمر و ما لا يحلّ في الإسلام و ان انتصب المسلم عاملا لذمّي فلا يحمل و العقود صحيحة.
إذا كان العامل نصرانيا، فاشترى بمال القراض خمرا أو خنزيرا أو باع خمرا، كان جميع ذلك باطلا لأنّه لا دليل على ذلك، و التصرف في المحرّمات محظور وفاقا للشافعي. و قال أبو حنيفة: الشراء و البيع صحيحان [٤].
لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا وفاقا [١٢٠/ ب] للشافعي. و قال أبو حنيفة: يصح و يكون القول قول العامل حين المفاضلة، و إن كان مع أحدهما بنيّة قدمت بيّنة ربّ المال [٥].
إذا فسخ ربّ المال القراض، و كان في المال شيء باعه العامل بإذن ربّ المال نسيئة، لزمه أن حسبه سواء كان فيه ربح أو لم يكن لأنّ على العامل ردّ المال كما أخذه، و إذا أخذه ناضّا وجب عليه أن يردّه كذلك و هو مذهب الشافعي. و قال أبو حنيفة: إن كان فيه ربح فكما قلنا، و إن لم يكن فيه ربح لم يلزمه [٦].
إذا دفع إليه مالا، و قال له: اتّجر به، أو قال له: اصنع ما ترى، أو تصرّف كيف شئت فإنّه يقتضي أن يشتري بثمن مثله نقدا بنقد البلد. لأنّ ما ذكرناه مجمع على جوازه، و به قال الشافعي، إن اشترى بثمن مثله و بأقل أو أكثر نقدا أو نسيئة، و بغير نقد البلد [٧].
[١] الغنية: ٢٦٧.
[٢] الخلاف: ٣/ ٤٦٣ مسألة ٩.
[٣] الغنية: ٢٦٧.
[٤] الخلاف: ٣/ ٤٦٥ مسألة ١٣.
[٥] الخلاف: ٣/ ٤٦٩ مسألة ١٧.
[٦] الخلاف: ٣/ ٤٦٣ مسألة ١٠.
[٧] الخلاف: ٣/ ٤٦٢ مسألة ٨.