جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٥
و قال مالك و أبو حنيفة: مكروه إلّا أنّ أبا حنيفة قال: هو ملحق بالحرام، و قالا جميعا:
تردّ شهادته. و قال الشافعي: مكروه غير محظور، و لا تردّ شهادة اللاعب به إلّا ما كان فيه قلمارا، و ترك الصلاة حتى يخرج وقتها متعمّدا، أو يتكرر ذلك منه دفعات، فإن لم يتعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها.
يدلّ على مذهبنا مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم ما روي عن عليّ (عليه السلام) أنّه مرّ بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال مٰا هٰذِهِ التَّمٰاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهٰا عٰاكِفُونَ؟ [٢٢٥/ أ] فشبهها بالأصنام المعبودة، و روى الحسن عن رجال من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه نهى عن اللّعب بالشطرنج [١].
من شرب نبيذا حتى سكر، لم تقبل شهادته، و كان فاسقا بلا خلاف، و ان شرب قليلا لا يسكر فعندنا لا تقبل شهادته، و يحد و يحكم بفسقه.
و قال الشافعي: أحدّه و لا أفسقه و لا أردّ شهادته. و قال أبو حنيفة: لا أحدّه و لا أردّ شهادته إذا شرب مطبوخا، فان شرب نقيعا فهو حرام، لكنّه لا يفسق بشربه [٢].
اللاعب بالنرد يفسق، و تردّ شهادته. و به قال أبو حنيفة و مالك.
و قال الشافعي: أنّه مكروه، و ليس بمحظور، و لا يفسق فاعله، و لا تردّ شهادته، و هو أشد كراهية من الشطرنج. و قال قوم من أصحابه: إنّه حرام، تردّ شهادة لاعبة.
يدلّ على مذهبنا ما رواه أبو موسى، قال: سمعت النبي (عليه السلام) يقول: من لعب بالنرد فقد عصى اللّه و رسوله. و قال: من لعب بالنردشير، فكأنما غمس يده في لحم الخنزير و دمه [٣].
الغناء محرّم، يفسّق فاعله، و تردّ شهادته.
و قال أبو حنيفة و الشافعي: هو مكروه، و قال أبو يوسف: قلت لأبي حنيفة في شهادة المغنّي و المغنّية و النائح و النائحة، فقال: لا أقبل شهادتهم.
يدلّ على مذهبنا قوله تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [٤]، قال محمد بن الحنفيّة: قول الزور هو الغناء، و قوله تعالى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [٥]، قال ابن مسعود: هو الغناء. روى أبو أمامة الباهلي أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله)
[١] الخلاف: ٦/ ٣٠٢ مسألة ٥١.
[٢] الخلاف: ٦/ ٣٠٣ مسألة ٥٢.
[٣] الخلاف: ٦/ ٣٠٤ مسألة ٥٣.
[٤] الحج: ٣٠.
[٥] لقمان: ٦.