جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨١ - فصل في الشفعة
تكون لعوض مشروط و من باع بشرط الخيار فلا شفعة و إن أسقط الخيار وجبت الشفعة. [١]
لنا أن إثبات الشفعة في المهر و في المصالحة و في الهبة على بعض الوجوه، يفتقر إلى دليل شرعي، و ليس في الشرع ما يدل عليه.
و اعتبرنا أن ينتقل الملك معه إلى المشتري، تحرّزا من البيع الذي فيه الخيار للبائع أو له و للمشتري معا، فإن الشفعة لا يستحق هاهنا، لأن الملك لم يزل عن البائع، و أما ما لا خيار فيه، أو فيه الخيار للمشتري [١٠٤/ ب] ففيه الشفعة، لأنّ الملك قد زال عنه [٢]، وفاقا لأبي حنيفة [٣].
و اشترطنا أن يكون شريكا للبائع، تحرّزا من القول باستحقاقها بالجوار، فإنها لا تستحق بذلك عندنا [٤] وفاقا للشافعي، و مالك، و أهل الحجاز، و في الصحابة لعمر و عثمان.
و ذهب أهل الكوفة أنّها تثبت بالشركة و الجوار لكنّ الشريك أحقّ، فإن ترك فالجار أحقّ، و ذهب إليه أبو حنيفة و أصحابه و له تفصيل قال: الشفعة تجب بأحد أسباب ثلاثة:
الشركة في المبيع، و الشركة في الطريق، و قال: الشريك في الطريق أولى من الجار اللازق، ثم بالجوار، بيان هذا: قال: إن كان شريكا في المبيع فهو أحق من الشريك في الطريق، و ان كان شريكا في الطريق فهو أحق و إن لم يكن شريكا في المبيع، مثل: أن يكون الدرب لا ينفذ و فيه دور كثيرة، فإن الطريق مشتركة بين أهله، فإن باع صاحب الصدر داره- في آخر الدرّب- فالشفعة للذي يليه، فان تركه فللذي يليه أبدا من الجانبين كذلك إلى آخر الدرّب فإن لم يبق في أهل الدرّب من يريد الشفعة كانت للجار اللزيق الذي ليس بشريك في الطريق- و هو الذي ظهر داره إلى دار في غير هذا الدرب، فإن ترك هذا الشفيع الشفعة فلا شفيع هناك و إن كان الدّرب نافذا، فالشفعة للجار اللّزيق فقط، سواء كان باب داره في هذا الدرب أو في غيره فإن كان محاذيا في درب نافذ و عرض الطريق ذراع فلا شفعة، و هاهنا قال الشافعي: منعت من بينك [٥] و بينه ذراع و أعطيت من هو على ألف ذراع.
لنا مضافا إلى إجماع الفرقة و أخبارهم ما رواه جابر عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: الشفعة فيما لم
[١] الهداية في شرح البداية: ٤/ ٣١٨- ٣١٩.
[٢] الغنية: ٢٣٣.
[٣] الهداية في شرح البداية: ٤/ ٣١٩.
[٤] الغنية: ٢٣٣.
[٥] في النسخة بينه.