جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٧ - فصل في الصيد و الذبائح و الأطعمة و الأشربة
قوله (عليه السلام): إذا أرسلت كلبك المعلّم و ذكرت اسم اللّه عليه فكل، فأباح ذلك بشرط الإرسال و التسمية. و في خبر آخر: فكل و إلّا فلا.
و لا يحلّ أكل الصيد إذا أكل منه الكلب، و كان أكله معتادا، لأنّ ذلك يخرج[ه] عن كونه معلّما على ما قلناه، و لقوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ [١] و ما هذه حاله ممسك على نفسه دون صاحبه، فإن كان أكله نادرا لم يخرجه عن كونه معلّما، لأن العالم إذا لم يخرجه السهو و الغلط فيما كان عالما به عن كونه عالما بذلك بالإطلاق فالبهيمة مع فقد العقل بذلك أولى.
و كلّ صيد أخذ حيّا و لم تدرك ذكاته لا يحل أكله [٢].
إذا أدركه و فيه حياة مستقرة لكنّه في زمان لا يتسع لذبحه أو كان ممتنعا فجعل يعدو خلفه، فوقف له و قد بقي من حياته زمان لا يتّسع لذبحه، لا يحلّ أكله، و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: يحلّ أكله.
يدل على المسألة أن ما ذكرناه مجمع على جواز أكله، و هو إذا أدركه فذبحه، و أمّا إذا لم يذبحه فليس على إباحته دليل، و أيضا: فقد روى أصحابنا أن أقلّ ما يلحق معه الذكاة أن يجده و ذنبه يتحرك، أو رجله تركض، و هذا أكثر من ذلك [٣] قال الشيخ: فإن قلنا بجوازه كان قويا.
و لا يحلّ أكل ما قتله غير كلب المسلم المعلّم من الجوارح، و لا ما قتله الكلب إذا انفلت من صاحبه و لم يرسله، أو كان المسمّي عند إرساله غير صاحبه الذي أرسله، أو شاركه في القتل غير واحد من الكلاب المعلّمة و لم يسمّ أحد أصحابها، و كذا حكم كلّ صيد وجد مقتولا بعد ما غاب عن العين، أو سقط في ما [١٩٦/ أ] أو وقع من موضع عال، أو ضرب بسيف فانقطع نصفين و لم يتحرك واحد منهما و لا سال منه دم، كلّ ذلك دليله إجماع الإمامية [٤].
أما ما قتله الجوارح من الطير فقال الشافعي: حكمه حكم ما قتل سباع البهائم، إن أكلت ممّا قتلت، فهل يحلّ أكل ما قلت منه؟ فيه قولان. و قال المزني: إذا أكل منه لم يحرم قولا واحدا.
و به قال أبو حنيفة [٥].
[١] المائدة: ٤.
[٢] الغنية: ٣٩٥- ٣٩٦.
[٣] الخلاف: ٦/ ١٤ مسألة ١٠.
[٤] الغنية: ٣٩٦.
[٥] الخلاف: ٦/ ٩ مسألة ٤، و فيه فهل يحلّ أكل ما أكلت منه على قولين.