جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٦ - فصل في الوصيّة
مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلٰا يُجْزىٰ إِلّٰا مِثْلَهٰا* [١]، و روي أن عمر أضعف الصدقة على نصارى بني تغلب، و معلوم أنّه كان يأخذ من كلّ أربعين شاة شاتين. [٢]
إذا قال: لفلان ضعفا نصيب أحد ورثتي، يكون له ثلاثة أمثالها. و به قال عامّة الفقهاء، إلّا أبا ثور، فإنّه قال: له أربعة أمثالها، قال الشيخ: و يقوى في نفسي مذهب أبي ثور، لأنّا قد دلّلنا أن ضعف الشيء مثلاه [١٤١/ ب] [٣].
تصرّف المريض فيما زاد على الثلث إذا لم يكن منجزّا لا يصح بلا خلاف، و إن كان منجزّا مثل العتاق و الهبة و المحاباة فلأصحابنا فيه روايتان. إحداهما: أنّه يصح و الأخرى: لا يصح.
و به قال الشافعي، و جميع الفقهاء [٤].
إذا أوصى لرجل بشيء، ثم مات الموصي، فإنّه ينتقل ما أوصى به إلى ملك الموصى له بوفاة الموصي لأنّه لا يكون ملكا للورثة بدلالة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي* [٥] فجعل لها الميراث بعد الوصيّة فلا بد أن يكون ملكا للموصي له. و للشافعي فيه ثلاثة أقوال أحدها: ما قلناه. و الثاني ينتقل بشرطين: بوفاة الموصي، و قبول الموصى له. و الثالث أنّه مراعى، فان قبل، انتقل إليه بوفاته، و إن ردّ انتقل إلى ورثته بوفاته [٦].
إذا أوصى بثلث ماله لجيرانه، فرّق بين من يكون بينه و بين داره أربعون ذراعا من أربع جوانب، و قد روي أربعون دارا، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة جيرانه: الجار الملاصق [٧].
إذا أوصى بثلث ماله لأهل بيته دخل أولاده فيه و آباؤه و أجداده. و قال ثعلب:
لا يدخل الأولاد فيه، و هو الذي اختاره أصحاب الشافعي [٨].
إذا أوصى لعترته كان ذلك في ذرّيته الذين هم أولاده و أولاد أولاده، و كذلك قال ثعلب و ابن الأعرابي. و قال القتيبي [٩]: عترته عشيرته. و حكى أصحاب الشافعي القولين معا،
[١] الأنعام: ١٦٠.
[٢] الخلاف: ٤/ ١٣٨ مسألة ٥.
[٣] الخلاف: ٤/ ١٣٩ مسألة ٦.
[٤] الخلاف: ٤/ ١٤٣ مسألة ١٢.
[٥] النساء: ١١.
[٦] الخلاف: ٤/ ١٤٦ مسألة ١٨.
[٧] الخلاف: ٤/ ١٥٢ مسألة ٢٥.
[٨] الخلاف: ٤/ ١٥٦ مسألة ٣٢.
[٩] أبو محمّد، عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي صاحب كتاب (المعارف) حدّث عن إسحاق بن راهويه، و محمّد بن زياد الزيادي و روي عنه: عبيد اللّه بن عبد الرحمن السكري مات (٢٧٦). الأنساب باب القاف و التاء. وفيات الأعيان: ٣/ ٤٢ رقم ٣٢٨.