جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٠ - كتاب النكاح
و قال قوم من أصحابنا: ليس لوليّها إجبارها على النكاح كالثيّب الكبيرة. و به قال أبو حنيفة و أصحابه، فاعتبر أبو حنيفة الصغر و الكبر و الشافعي الثيبوبة و البكارة [١].
الثيّب إذا كانت صغيرة قد ذهبت بكارتها- بزوج أو بغيره- قبل البلوغ، جاز لأبيها العقد عليها، و لجدّها مثل ذلك قبل البلوغ، و حكمها حكم البكر الصغيرة، و به قال أبو حنيفة.
و قال الشافعي: ليس لأحد إجبارها على النكاح، و ينتظر بها البلوغ ثم تزوج بإذنها [٢].
و لا ولاية لغير الأب و الجدّ مع الأب على الصغيرة عندنا خلافا للفقهاء [٣]، يدل على ما قلنا ما رووه من قوله (عليه السلام) لقدامة بن مظعون [٤] [١٦٠/ ب] و قد زوّج ابنة أخيه: إنّها يتيمة و إنّها لا تنكح إلّا بإذنها، و لا يجوز أن يقال: سمّاها يتيمة إن كانت بالغا، لقرب عهدها باليتم لأنّ ذلك رجوع عن الظاهر في الشرع بغير دليل، لأنّه لا يتم بعد الحلم، على ما ورد في الخبر.
فإن عقدا بغير إذنها، فأبت العقد، لم ينفسخ عند من قال من أصحابنا: لهما إجبارها على النكاح، و عند من قال ليس لهما ذلك ينفسخ، و طريقة الاحتياط يقتضي اعتبار رضاها في صحّة العقد، لأنّه لا خلاف في صحّته إذا رضيت، و ليس كذلك إذا لم ترض، و على هذا، النكاح يقف على الإجازة، سواء كانت من الزوج أو الوليّ أو المنكوحة لما رووه من أنّ امرأة بكرا أتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت: إنّ أبي زوّجني و أنا كارهة، فخيّرها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هذا يدل على أنّ النكاح يقف على الفسخ و الإجازة [٥].
و قال الشيخ في الخلاف: النكاح لا يقف على الإجازة، مثل أن يزوج رجل بنت غيره و هي بالغ من رجل فقبل الرجل لم يقف العقد على اجازة الولي و لا إجازتها، و كذلك لو زوّج بنته الثيب الكبيرة الرشيدة لم يقف على إجازتها و كان باطلا بدلالة أن العقود الشرعيّة تحتاج إلى أدلة شرعيّة، و لا دليل على أن هذا العقد واقف على الإجازة فوجب القضاء بفسادها، و به قال الشافعي و أحمد.
[١] الخلاف: ٤/ ٢٥٥ مسألة ١٠.
[٢] الخلاف: ٤/ ٢٦٤ مسألة ١٥.
[٣] الخلاف: ٤/ ٢٦٥ مسألة ١٧.
[٤] بن موسى بن عمر، القرشي الجمحي المكّي. روى عن: أنس بن مالك. مات سنة (١٥٣). تهذيب الكمال: ٢٣/ ٥٥٣ رقم ٤٨٦٠.
[٥] الغنية: ٣٤٣.