جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩ - مسائل التعصيب
ثم إنّ أبا موسى الأشعري لم يسند ذلك إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فتواه [١] لا حجّة فيها، و لا حجة أيضا في قضاء معاذ بذلك و لا في كونه [١٤٥/ ب] على عهد رسول اللّه ما لم يثبت علمه (عليه السلام) به و إقراره عليه، و في الخبر ما يبطل أن تكون الأخت أخذت بالتعصيب، و هو قوله: و لم يورّث العصبة شيئا، لأنّها لو كانت هاهنا عصبة، لقال: و لم يورث باقي العصبة شيئا.
على أنّ هذه الأخبار لو سلمت من كلّ قدح، لكانت معارضة بأخبار مثلها، واردة من طريق المخالف، مثل قوله (عليه السلام): من ترك مالا فلأهله، و قول ابن عباس و جابر بن عبد اللّه: إنّ المال كلّه للبنت دون الأخت، و روى الأعمش مثل ذلك عن إبراهيم النخعي، و به قضى عبد اللّه بن الزبير [٢] على ما حكاه الساجي و الطبري [٣]، و ما نختصّ نحن بروايته في إبطال التوريث بالعصبة كثير.
و إذا تعارضت الأخبار و سقطت، وجب الرّجوع إلى ظاهر القرآن، على أن أخبارهم لو سلمت من المعارضة لكانت أخبار آحاد، و قد دللنا على فساد العمل بها في الشرعيات.
على أنّهم قد خالفوا لفظ الحديث عن ابن عباس، فورّثوا الأخت مع البنت، و ليست برجل و لا ذكر، و ورّثوها أيضا مع الأخ إذا كان مع البنت و لم يخصّوا الأخ، و كذا لو كان مكان الأخ عمّ، و إذا جاز لهم تخصيصه بموضع دون موضع، جاز لنا حمله على من ترك أختين لأمّ و أخا لأب و أمّ [٤]، أو أن ترك زوجة و أخا مع عمومة و عمات، فان ما يبقى بعد الفرض المسمّى، للأختين أو للزوجة لأولي ذكر قرب، و هو الأخ بلا خلاف.
على أنّهم إذا جعلوا الأخت عند فقد الإخوة عصبة، لزمهم أن يجعلوا البنت مع عدم البنتين عصبة بل هي أولى، لأن الابن أحق بالتعصيب من الأب، و الأب أحق بالتعصيب من الأخ، و أخت الابن يجب أن يكون أحقّ بالتعصيب من أخت الأخ بلا شبهة؛ و ليس لهم أن
[١] كذا في الغنية: ٣٢١، و في النسخة: و فتوى هواه إلا حجة. مع غموض في الخط.
[٢] بن العوام، أبو خبيب بويع له بمكّة سنة (٦٤) و قتل في حربه مع الحجاج سنة (٧٣) كان عمره ٧٢ سنة أنظر ترجمته في وفيات الأعيان: ٣/ ٧١ رقم ٣٤٠.
[٣] أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه بن طاهر الطبري القاضي الفقيه الشافعي، تفقه بآمل على أبي على الزجاجي و ارتحل إلى نيسابور و بغداد و ولي القضاء بربع الكرخ. توفّى سنة (٤٥٠) و دفن في مقبرة باب حرب. وفيات الأعيان: ٢/ ٥١٢ الرقم ٣٠٧.
[٤] و في الغنية: ٣٢٢: و أخا لأب مع أولاد إخوة لأب و أمّ أو ترك زوجة.