جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٧ - فصل في الطلاق
و إذا خرجت من العدة ملكت نفسها، فإن آثر مراجعتها فبعقد جديد و مهر جديد، و تبقى على طلقتين أخراوين؛ فإن كمل طلاقها ثلاث مرات في ثلاثة أطهار مع تخلّل مراجعته على ما سندل عليه و لم تكن تزوّجت فيما بينها سواه، لم تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره، نكاح دوام، و يكون بالغا، و يدخل بها، و يفارقها، و تنقضي عدّتها منه.
و يهدم الزوج الثاني التطليقات الثلاث و إن تكرر من الأول أبدا و يبيح المرأة بالعقد المستأنف.
و كذا إن تزوّجت فيما بين الأولى و الثانية، أو الثالثة تهدم ذلك ما تقدّم من الطلاق على الأظهر الأكثر من روايات أصحابنا، و منهم من قال: لا يهدم الزوج الثاني ما دون الثالث، و متى رجعت إلى الأوّل، كانت معه على ما بقي من تمام الثلاث، و ظاهر قوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [١] معه، لأنه يدلّ على تحريمها بالثالثة، حتى تنكح زوجا غيره من غير فصل. [٢]
اعلم أنّ الوطء من الزوج الثاني شرط لتحلّ للأوّل، و به قال عليّ و ابن عمر و جابر، و جميع الفقهاء إلّا سعيد بن المسيّب، فإنه لم يعتبر الوطء، و إنّما اعتبر النكاح لنا على ما ذهبنا إليه مضافا إلى إجماع الإمامية ما روته عائشة قالت: أتت زوجة رفاعة بن مالك [٣] إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت: طلّقني رفاعة و بتّ طلاقي، و تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير [٤] و إن ما معه مثل هدبة الثوب، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أ تريدين أن تراجعي رفاعة [أم لا؟
فقالت: نعم، فقال]: لا حتّى تذوقي عسيلته و يذوق عسيلتك. [٥]
إذا نكحت نكاحا فاسدا و دخل بها الزوج الثاني، لا تحلّ به للأول. و للشافعي فيه قولان.
لنا قوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ و لفظة النكاح إنّما تطلق على الصحيح دون
[١] البقرة: ٢٣٠.
[٢] الغنية: ٣٧٣- ٣٧٤.
[٣] هكذا في النسخة و المصدر و هو رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان و الذي طلق زوجه ثلاثا رفاعة ابن سموأل، و قيل: رفاعة بن رفاعة القرظي من بني قريظة و هو خال صفية بنت حيي بن أخطب زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله). أنظر أسد الغابة:
٢/ ٧٦ رقم ١٦٩٠.
[٤] بن زيد بن أميّة و قيل: هو عبد الرحمن الزبير بن باطيا القرظي و اتّفقوا على أنّه هو الذي تزوج الامرأة التي طلّقها رفاعة القرظي. أنظر أسد الغابة: ٣/ ٢٤٢ رقم ٣٣٠٣.
[٥] الخلاف: ٤/ ٥٠٢ مسألة ٦.