جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - فصل في صلاة الجمعة
أقلّ الجمع ثلاثة». [١] و يطلق على الاثنين.
لنا أنّ ما قلنا من العدد مجمع عليه لأنّهم يوافقوننا و لا نوافقهم في ثلاثة و اثنين فعليهم الدّليل، فإن قالوا أقلّ الجمع ثلاثة فيكون اجتماع، قلنا ضمّ واحد إلى واحد اجتماع بدليل انعقاد صلاة الجماعة بواحد مع الامام و لا خلاف في أنّه لا تنعقد به صلاة الجمعة، و إذا كان كذلك لا أثر لاجتماع اثنين مع الامام و لا لاجتماع ثلاثة معه.
حضور الامام العادل شرط عندنا و عند الحنفيّة حضور السّلطان العادل [٢] و لا خلاف بيننا و بينه إلّا في لفظ الامام و السّلطان، و أمّا العادل فعندنا من كان عدلا ظاهرا و باطنا، و من كان كذلك لا يكون إلّا معصوما و لا يعرفه إلّا اللّه سبحانه لأنّه العالم بالسرائر و الخبير بالضمائر «خلافا للشافعي لأنّ حضوره ليس بشرط عنده و لا اذنه و لا نائبه» [٣].
لنا أنّ منصب الإمامة منصب مرغوب فيه فلو تقدّم أحد أو قدّم أحدا لوقع الخلاف فيؤدّي إلى اهتياج الفتنة المبطلة للجمعة و بحضور الإمام أو نائبه يندفع هذا فيجب أن يكون شرطا.
«و أمّا الخطبة، فلا خلاف بيننا و بينهما في أنّها شرط لصحة الجمعة». [٤]
و يجب على الامام أن يخطب قائماً إلّا من عذر وفاقا للشافعي و خلافا لأبي حنيفة فإنّه قال: يستحبّ، فان خطب جالسا جاز. [٥]
لنا طريقة الاحتياط و اليقين لبراءة الذمّة و لا خلاف [٣٢/ ب] أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خطب قائماً لقوله تعالى وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً [٦] و فعله يدل على الوجوب إلّا أن يدلّ دليل على النّدب و الاستحباب.
«و إذا أخذ في الخطبة حرم الكلام على المستمعين حتى يفرغ من الخطبتين و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: إذا خرج الامام حرم الكلام حتى يفرغ من خطبته» [٧]، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): إذا
[١] الخلاف: ١/ ٥٩٨ مسألة ٣٥٩.
[٢] الهداية في شرح البداية: ١/ ٨٢ و لفظ (العادل) ليس فيه و لا في غيره من كتب الحنفية بل في فتاوى الهندية: ١/ ١٤٥ طبع دار الفكر (عادلا كان أو جائرا هكذا في التتارخانية ناقلا عن النصاب).
[٣] الوجيز: ١/ ٦٢، الخلاف: ١/ ٦٢٦ مسألة ٣٩٧.
[٤] الخلاف: ١/ ٦١٤ مسألة ٣٨١.
[٥] الخلاف: ١/ ٦١٥ مسألة ٣٨٢.
[٦] الجمعة: ١١.
[٧] الخلاف: ١/ ٦١٥ مسألة ٣٨٣.