جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - فصل في الوصيّة
و من أوصى بسهم من ماله أو شيء كان ذلك السدس، و إذا أوصى بجزء منه كان ذلك السبع منه [١]، و روي أنّه جزء من عشرة. و قال الشافعي: ليس فيه شيء مقدّر، و الأمر إلى الورثة [٢].
لنا بعد إجماع الإمامية ما روي عن إياس بن معاوية [٣] في السهم أنّه قال: هو في اللّغة السدس، و روي عن ابن مسعود أن رجلا أوصى له بسهم من ماله فأعطاه النبي (عليه السلام) السدس.
و من أوصى لقرابته دخل في ذلك كل من يقرب إليه إلى آخر أب و أمّ في الإسلام [٤]، و اختلف الناس في القرابة. فقال الشافعي: إذا أوصى بثلثه لقرابته و لأقربائه و ذوي رحمه، فالحكم واحد، فإنها تنصرف إلى المعروفين من أقاربه في العرف، فيدخل كلّ من يعرف في العادة أنّه من قرابته، سواء كان وارثا أو غير وارث. قال الشيخ: و يقوي هذا في نفسي، و ليس لأصحابنا فيه نص عن الأئمة (عليهم السلام).
و ذهب أبو حنيفة إلى أنّه يدخل كل ذي رحم محرّم، فأمّا من ليس بمحرم فإنّه لا يدخل فيه، كبني الأعمام و غيرهم.
لنا قوله تعالى فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ [٥] فجعل لذي القربى سهما من الغنيمة، فاعطى (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك لبني هاشم و بني عبد المطلب، فجاء عثمان و جبير بن مطعم فقالا: يا رسول اللّه أمّا بنو هاشم فلا ينكر فضلهم لمكانك وضعك اللّه فيهم و أما بنو المطلب فما بالنا أعطيتهم و منعتنا، و قرابتنا و قرابتهم واحدة.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) [أما بنو هاشم و بنو عبد المطلب فشيء واحد] و شبّك بين أصابعه.
و وجه الدلالة أنّه (عليه السلام) أعطى ذلك لبني أعمامه، و بني جده. و عند أبي حنيفة ليس هؤلاء من ذوي القربى.
روي أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يعطي لعمّته صفيّة [٦] من سهم ذي القربي [٧].
و إذا أوصى بثلثه في سبيل اللّه، صرف ذلك في جميع مصالح المسلمين [١٤١/ أ]، مثل
[١] الغنية: ٣٠٧.
[٢] الخلاف: ٤/ ١٣٩ مسألة ٧.
[٣] أبو واثلة المزني قاضي البصرة، أخذ عن أبيه، و أنس بن مالك و سعيد بن المسيّب و غيرهم. و روى عنه: حميد الطويل، و خالد الحذاء، مات سنة (١٢٢) بواسط. تاريخ دمشق: ١٠/ ٥ رقم ٨٤٣.
[٤] الغنية: ٣٠٨.
[٥] الأنفال: ٤١.
[٦] صفيّة بنت عبد المطلب و هي أمّ الزبير بن العوام، توفّيت سنة (٢٠) في خلافة عمر بن الخطاب و دفنت بالبقيع.
أسد الغابة: ٦/ ١٧٢ رقم ٧٠٥٩.
[٧] الخلاف: ٤/ ١٥٠ مسألة ٢٤.