جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٢ - فصل في حدّ السرقة
الربع و من أوجب القطع فيما نقص عنه يحتاج إلى دليل.
و نحتجّ على المخالف- و هو أبو حنيفة- في إسقاط القطع بسرقة ما ليس بمحور بنفسه، و ما كان أصله الإباحة، سوى الذّهب و الفضّة و الياقوت و الفيروزج فإنّه لم يسقط القطع بسرقته، بقوله تعالى وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا [١] لأنّه لم يفصل، و لا يجوز أن يخرج من ذلك إلّا ما أخرجه دليل قاطع، و بقوله [(صلّى اللّه عليه و آله)]: القطع في ربع دينار. و إنّما أراد ما قيمته ذلك بلا خلاف، و لم يفرّق.
و إذا تكاملت شروط القطع، قطعت يمين السّارق أوّل مرّة، فإن سرق ثانية، قطعت رجله اليسرى، بلا خلاف إلّا من عطاء فإنّه قال: يده اليسرى.
يدلّ على ما قلناه ما روي عن جابر أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أتي برجل سارق فقطع يده، ثمّ أتي به و قد سرق [ثانية ف] قطع رجله اليسرى.
فإن سرق ثالثة خلّد في الحبس إلى ان يموت، أو يرى وليّ الأمر فيه رأيه، فإن سرق في الحبس ضربت عنقه [٢].
و قال الشافعي: تقطع يده اليسرى في الثالثة، و رجله اليمنى في الرابعة. و به قال مالك.
و قال أبو حنيفة و أصحابه و أحمد: لا يقطع في الثالثة مثل ما قلناه غير إنّهم لم يقولوا يخلّد السّجن.
يدلّ على صحة مذهبنا ما روي عن الامام علي (عليه السلام) أنّه أتي بسارق مقطوع اليد و الرّجل، فقال: إني لأستحيي من اللّه أن لا أترك له ما يأكل به و يستنجي به، و لم ينكر ذلك عليه أحد، و أيضا فالأصل براءة الذّمة من القطع، فمن أوجب في الثالثة فعليه الدليل.
و يحتجّ على المخالف في جواز قتله بما رووه عن جابر من أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قتل السّارق في الخامسة. و قال عثمان بن عفّان، و عبد اللّه بن عمر، و عمر بن عبد العزيز: يقتل في الخامسة [٣].
و إذا كانت يمنى من وجب عليه القطع لها شلّاء قطعت، و لم تقطع يساره، و كذلك من وجب قطع رجله اليسرى و كانت شلّاء، تقطع دون رجله اليمنى [٤].
قال الشيخ: إذا كانت يمينه ناقصة الأصابع، و لم يبق إلّا واحدة، قطعت بلا خلاف، و إن
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] الغنية: ٤٣١.
[٣] الخلاف: ٥/ ٤٣٨ مسألة ٣٢.
[٤] الغنية: ٤٣٢.