جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - فصل في الإجارة
حنيفة: لا تجوز [١].
إذا سلم إلى خياط ثوبا، فقطعه قباء ثم اختلفا، فقال ربّ الثوب: أمرتك أن تقطع ثوبا و قال: الخياط: بل قلت اقطع قباء، فالقول قول ربّ الثوب مع يمينه. و به قال أبو حنيفة و اختاره الشافعي، لأن المالك ربّ الثوب، و الخياط مدّع للاذن فعليه البيّنة، فإذا فقدها فعلى المالك اليمين. و لو قيل أن القول قول الخيّاط لأنّه غارم و ربّ الثوب مدع كان قويا [٢].
و إذا استأجره ليطحن له دقيقا على أن يكون له صاع منها صحّ، و قال الشافعي لا يصحّ لأنّه مجهول، لا يدرى هل يكون ناعما أو خشنا [٣].
أجرة الكيّال و وزّان البضاعة على البائع، لأنّ عليه تسليم ما باعه معلوم المقدار، و أجرة وزّان الثمن و ناقده على المشتري، لأنّ عليه تسليم الثمن معلوم الجودة و الوزن.
و أجرة ردّ الضالة على حسب ما يبذله مالكها، فان لم يعيّن شيئا بل قال: من ردّ ضالّتي فعليه جعالتها، كان أجر ردّ العبد أو الأمة أو البعير في المصر عشرة دراهم فضّة، و في غير المصر أربعين درهما [١٣١/ ب]، و ما عدا ذلك يقضي فيه بالصّلح.
من آجر غيره أرضا ليزرع فيها طعاما صحّ العقد، و لم يجز ان يزرع غير ذلك، بدلالة قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤] و قوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم [٥]، و قال أبو حنيفة و الشافعي و عامّة الفقهاء، إذا عين الطعام بطل الشرط و العقد، و للشافعي في بطلان الشرط قول واحد و في بطلان العقد وجهان [٦].
و إذا آجرها للزّراعة من غير تعيين لما يزرع، كان له أن يزرع ما شاء، لأن الأصل الجواز، و المنع يفتقر إلى دليل [٧] و عليه أكثر أصحاب الشافعي. و قال أبو العباس: لا يجوز لأنّ أنواع الزرع تختلف و تتباين، فلا بدّ من التعيين [٨].
و إذا آجرها أن يزرع و يغرس، و لم يعيّن مقدار كلّ واحد منهما، لم يصحّ، لأن ذلك مجهول، و الضرر فيه مختلف، و إذا لم يعيّن بطل العقد [٩]، و به قال المزني و أكثر أصحاب
[١] الخلاف: ٣/ ٥٠٦ مسألة ٣٣.
[٢] الخلاف: ٣/ ٥٠٦ مسألة ٣٤.
[٣] الخلاف: ٣/ ٥١٥ مسألة ٤٥.
[٤] المائدة: ١.
[٥] الغنية: ٢٨٩.
[٦] الخلاف: ٣/ ٥١٧ مسألة ٤ من كتاب المزارعة.
[٧] الغنية: ٢٨٩.
[٨] الخلاف: ٣/ ٥١٨ مسألة ٥ من كتاب المزارعة.
[٩] الغنية: ٢٨٩.