جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٨ - كتاب النكاح
وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ [١] و لو كان نكاح الأمة عند عدم طول الحرّة واجبا، لم يكن الصبر خيرا منه، و عند المخالف أنّ الصبر [١٥٩/ ب] لا يجوز، فضلا أن يكون خيرا من النكاح:
و من شرط صحة عقد النكاح. أن يكون المعقود عليه معلوما متميزا، فلو قال: زوّجتك من عندي، أو امرأة، أو حمل هذه الجارية، لم يصحّ للجهالة.
و أن يكون و من يصح نكاحه، فلا يصح العقد بين الكافر و المسلم بلا خلاف، و لا بين المسلم و إحدى المحرّمات عليه اللّاتي قدمنا ذكرها.
و أن يحصل الإيجاب و القبول، و أيّهما سبق جاز، فلو قال: زوّجنيها، فقال الولي:
زوّجتكها، صحّ يدل عليه ما رووه من حديث سهل بن سعد فإنّه قال: زوجنيها يا رسول اللّه.
فقال: زوّجتكها بما معك من القرآن، و لم يأمره بعد ذلك بالقبول.
و لو قال: أ تزوّجينها؟ فقال: زوجتكها، لم يصح حتى يقبل الإيجاب، لأن السابق استفهام، و لو اقتصر القائل على قوله: قبلت، صحّ العقد، لأنّ ذلك جواب الإيجاب و هو منضم إليه، فكأنّ معناه قبلت هذا التزويج بلا شبهة.
و من شرط ذلك أن يكون بلفظ النكاح، أو التزويج، أو الاستمتاع في النكاح المؤجّل عندنا، مع القدرة على الكلام [٢]، و في الخلاصة: يجوز بالعجميّة مع القدرة على العربيّة.
و لا يصحّ العقد بلفظ الإباحة، و لا التحليل، و لا التمليك، و لا الإجارة، و لا الهبة، و لا العارية، لأن ما اعتبرناه في نكاح الدوام، مجمع على انعقاده، و ليس على انعقاده بما عداه دليل [٣]، و بما قلناه قال في التابعين: عطاء و سعيد و الزهري، و هو مذهب الشافعي.
و قال أبو حنيفة: يصح بلفظ البيع و الهبة و الصدقة و التمليك. و في لفظ الإجارة عنه روايتان سواء ذكر المهر أو لم يذكر.
و قال مالك: إن ذكر المهر و قال: بعتكها على مهر كذا صحّ و إلّا فلا، لأنّ ذكر المهر يخلص اللفظ للنكاح [٤].
و من شرطه أن يكون صادرا ممّن له ولاية، و الولاية التي يجوز معها تزويج الصغيرة غير البالغ- سواء كانت بكرا أو قد ذهبت بكارتها بزوج أو بغيره و لا يكون لها بعد البلوغ
[١] النساء: ٢٥.
[٢] الغنية: ٣٤٠- ٣٤١.
[٣] الغنية: ٣٤٢.
[٤] الخلاف: ٤/ ٢٨٨ مسألة ٥٧.