جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧١ - فصل في الظهار
و منها أن يكون الظهار بمحضر من شاهدي عدل [١]، و لم يعتبر أحد من الفقهاء ذلك [٢] لنا على ما ذكرناه من الشروط ما قدّمناه في اعتبار شروط الإيلاء من إجماع الإمامية و نفي الدليل الشرعي على وقوعه مع اختلال بعضها، و لا يقدح فيما اعتمدناه من إجماع الإمامية خلاف من قال من أصحابنا بوقوع الظّهار مع الشرط و بحصول التحريم، و ثبوت حكم الظهار مع تعليق اللفظ بغير الظهر، و بنفي الحكم بغير المدخول بها، لتميّزه من جملة المجتمعين باسمه و نسبه، على أن قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ [٣] ينافي تعليقه بغير الظّهر، و غير المدخول بها، توصف بأنّها من نساء الزوج.
و إذا تكاملت شروط الظهار، حرمت الزوجة عليه، فإن عاد لما قال، بأن يؤثر استباحة الوطئ، لزمه أن يكفّر قبله بعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، و ان لم يستطع فإطعام ستّين مسكينا. [٤]
اختلف الناس في السبب الذي يجب به كفارة الظهار على ثلاثة مذاهب: فذهب مجاهد و الثوري إلى انها تجب بنفس التلفظ بالظهار، و لا يعتبر فيها أمر أخر. و ذهب طائفة إلى انها تثبت بظهار و عود. ثم اختلفوا في العود ما هو على أربعة مذاهب: فذهب الشافعي إلى أنّ العود أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع قدرته على الطلاق، فإذا وجد ذلك صار عائدا عليه، و لزمته الكفّارة، و ذهب مالك و أحمد إلى أنّ العود هو العزم على الوطئ، و ذهب الزهري و الحسن و طاوس إليه أن العود هو الوطئ، و ذهب داود و أهل الظاهر إلى أنّ العود هو تكرار الظهار و إعادته.
و ذهب أبو حنيفة و أصحابه إلى أنّ الكفارة في الظهار لا تستقرّ في الذمّة بحال، و إنّما يراد لاستباحة الوطء فيقال للمظاهر عند إرادة الوطء: إن أردت أن يحلّ لك الوطء فكفّر، و ان لم ترد استباحة الوطء فلا تكفّر، كما يقال لمن أراد أن يصلّي صلاة تطوع: إن أردت أن تستبيح الصلاة تطهّر، و إن لم ترد استباحتها لم يلزمك الطهارة. فإن وطئ قبل التكفير، فقد وطئ وطئا محرّما، و لا يلزمه عنده التكفير، بل يقال له عند إرادة الوطء الثاني و الثالث: إن أردت أن يحلّ لك الوطء فكفّر، و على هذا أبدا [٥].
[١] الغنية: ٣٧٦.
[٢] الخلاف: ٤/ ٥٣٣ مسألة ١٥.
[٣] المجادلة: ٣.
[٤] الغنية: ٣٦٧.
[٥] الخلاف: ٤/ ٥٣٥ مسألة ٢٠.