جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٤ - كتاب الجنايات
يفرق بين الواحد و الجماعة، و أيضا قوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ [١] لأنّ المعنى أن القاتل إذا علم أنّه إذا قتل يقتل كفّ عن القتل، و كان في ذلك حياته و حياة من همّ بقتله، و سقوط القود بالاشتراك في القتل يبطل المقصود بالآية، و قوله تعالى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٢] و الْحُرُّ بِالْحُرِّ [٣] المراد به الجنس لا العدد، فكأنّه قال: إنّ جنس النفوس يؤخذ بجنس النفوس و جنس الأحرار يؤخذ بجنس الأحرار.
و لا تجب الدية [٢٠٢/ أ] في قتل العمد مع تكامل الشروط الموجبة للقود، فإن بذلها القاتل و رضي بها وليّ الدم جاز ذلك، و سقط حقّه من القصاص [٤].
و لا تثبت له الدّية على القاتل بغير رضاه، و إنّما يثبت المال على القاتل إذا اصطلحوا على مال، قليلا كان أو كثيرا، فأمّا ثبوت الدية بغير رضاه فلا، و به قال أبو حنيفة و مالك، و للشافعي فيه قولان: أحدهما: أنّ موجب القتل أصلان: القود أو الدّية و هو اختيار أبي حامد.
و القول الثاني: موجبه القود فقط، و الوليّ بالخيار بين أن يقتله أو يعفو، فإن قتل فلا كلام، و إن عفا على مال سقط القود و تثبت الدية بدلا عن القود، فتكون الدية على هذا بدلا عن بدل، و على القولين معا تثبت الدية بالعفو سواء رضي الجاني ذلك أو سخط، و به قال في التابعين: سعيد بن المسيب و الحسن البصري و عطاء، و في الفقهاء أحمد و إسحاق [٥].
و متى هرب قاتل العمد، و لم يقدر عليه حتى مات، أخذت الدية من ماله، فإن لم يكن له مال، أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون الدية.
و يقتل واحد بجماعة فإن اختار أولياء الدم قتله، فلا شيء لهم غيره، فإن تراضوا بالدية فعليه من الديّات الكاملة بعدد من قتل، و إن أراد بعض الأولياء القود و بعض الدية، كان لهم ذلك، و إن عفا بعضهم سقط حقّه، و بقي حقّ من لم يعف على مراده [٦] و إن بادر واحد منهم فقتله، سقط حق كلّ واحد من الباقين، و به قال الشافعي إلّا أنّه قال: يسقط حق الباقين إلى بدل، و هو كمال الدية في ماله خاصة.
و قال: أبو حنيفة: يتداخل حقوقهم من القصاص، و ليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله بل يقتل بجماعتهم، فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم، و إن بادر واحد فقتله فقد استوفى حقّه،
[١] البقرة: ١٧٩.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] البقرة ١٧٨.
[٤] الغنية: ٤٠٥.
[٥] الخلاف: ٥/ ١٧٦ مسألة ٤٠.
[٦] الغنية: ٤٠٥.