جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٥ - فصل في الطلاق
الفقهاء يقع طلقة. [١]
المريض إذا طلّقها طلقة لا يملك رجعتها، فإن ماتت لا يرثها بلا خلاف، و إن مات من ذلك المرض ورثته ما بينها و بين سنة ما لم تتزوّج، فان تزوّجت بعد انقضاء عدتها لم ترثه، و إن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه، و للشافعي فيه قولان، الأصح عندهم أنها لا ترثه، و القول الثاني ترثه كما قلنا، و به قال في الصحابة علي و عمر و عثمان، و في الفقهاء ربيعة و مالك و الأوزاعي و الثوري و أبو حنيفة و أحمد و لهم في ذلك تفصيل: فأبو حنيفة لا يورثها بعد خروجها من العدّة، و كذلك الأوزاعي و الثوري و أحد الأقوال الثلاثة للشافعي على قوله الثاني انّها ترثه، و القول الثاني للشافعي على هذا القول أنّها ترثه ما لم تتزوج، و به قال ابن أبي ليلى و أحمد و لم يقيّدوه بسنة، و القول الثالث للشافعي على هذا القول: أنّها ترثه أبدا [١٧٧/ أ] و لو تزوّجت ما تزوّجت، و به قال ربيعة قال: و لو تزوّجت عشرة أزواج ورثه.
لنا ما دلّ على مذهبنا- مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم- ما روي أن عبد الرحمن بن عوف طلّق زوجته (تماضر) [٢] في مرضه و أبت طلاقها فترافعوا إلى عثمان فورّثها منه. و روي أن عثمان طلّق بعض نسائه و هو محصور، فورثها منه على (عليه السلام). [٣]
إذا سألته أن يطّلقها في مرضه، فطلقها لم يقطع ذلك منه الميراث، بدلالة عموم الأخبار الواردة في ذلك، و به قال ابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي على قوله: انها ترث. و قال الباقون من أصحابه و أبو حنيفة: إنّها لا ترثه [٤].
و إذا تقرر ما ذكرناه من شروط الطلاق، فاعلم انه ضروب أربعة: واجب، و محظور، و مستحب، و مكروه.
فالواجب طلاق المولي بعد التربّص، لأنّ عليه أن يفيء أو يطلّق على ما قدّمناه، و طلاق الخلع على ما نبيّنه.
و المحظور طلاق المدخول بها في الحيض، أو الطهر الذي جامعها فيه، قبل أن يظهر بها حمل و لا خلاف في حظره، و إنّما الخلاف في وقوعه على ما بيّنّاه.
[١] الخلاف: ٤/ ٤٨٣ مسألة ٥٢.
[٢] بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة روي أنّ النبي بعث عبد الرحمن بن عوف إلى بني كلب فقال: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم أو سيّدهم فلمّا قدم فاستجابوا فتزوّجها ثمّ قدم بها المدينة. الإصابة: ٧/ ٥٤٣ الرقم ١٠٩٥١.
[٣] الخلاف: ٤/ ٤٨٤ مسألة ٥٤.
[٤]! الخلاف: ٤/ ٤٨٦ مسألة ٥٥.