جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩ - فصل في الطلاق
و أمّا الخلع فيكون مع كراهة الزوجة خاصة دون الرجل، و هو مخيّر في فراقها إذا دعته الزوجة إليه حتى تقول له: ان لم تفعل لأعصينّ اللّه بترك طاعتك، و لأوطئنّ فراشك غيرك، أو يعلم منها العصيان في شيء من ذلك، فيجب عليه- و الحال هذه- طلاقها.
و يحلّ له أخذ العوض على ذلك- سواء بذلته ابتداء، أو بعد طلبه منها، و سواء كان مثل المهر الذي دفعه إليها أو أكثر. [١]
و إذا كانت الحال بين الزوجين عامرة و الأخلاق ملتئمة و اتفقا على الخلع، فبذلت له شيئا [١٧٨/ ب] على طلاقها لم يحلّ له ذلك لإجماع الإمامية على انه لا يجوز خلعها إلّا بعد أن يسمع منها يشأ مما ذكرناه و هو مفقود هاهنا فيجب أن لا يجوز الخلع، و به قال عطاء و الزهري و النخعي و داود.
و قال أبو حنيفة و الشافعي: أنّ ذلك مباح.
لنا قوله تعالى وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ [٢] فحرّم الأخذ منها إلّا عند الخوف من ترك اقامة الحدود، ثم قال فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ فدل ذلك على انه متى ارتفع هذا الخوف حصل الجناح. [٣]
و لا يصحّ الخلع إلّا في طهر لم يقربها فيه بجماع، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.
لنا انه لا خلاف في صحته مع اعتبار ما ذكرناه فلا بدّ في صحّته على ما ذكروه من دليل، و لا دليل. [٤]
و لا يقع الخلع بمجرّده، بل لا بدّ معه من التلفظ بالطلاق، فيقول مريده: قد خلعتك على كذا و كذا فأنت طالق، و في أصحابنا من قال: لا يحتاج إلى ذلك، بل نفس الخلع كاف [٥]، و به قال جميع الفقهاء. لنا انه لا خلاف بين الأمة في حصول الفرقة بما ذكرناه، و ليس على حصولها بمجرد لفظ الخلع دليل. [٦]
و الذين قالوا أنّ الخلع كاف فقد اختلفوا فمنهم من قال: إنه فسخ و ليس بطلاق قال:
لأنه لا دليل على كونه طلاقا، و يدل عليه قوله تعالى:
[١] الغنية: ٧٤- ٣٧٥.
[٢] البقرة: ٢٢٩.
[٣] الخلاف: ٤/ ٤٢١ مسألة ١.
[٤] الخلاف: ٤/ ٤٢١ مسألة ٢.
[٥] الغنية: ٣٧٥.
[٦] الخلاف: ٤/ ٤٢٢ مسألة ٢.