جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - فصل في اللقطة
و أما لقطة الحرم فيجوز أخذها، و يجب تعريفها سنة، فإذا لم يجيء صاحبها فهو مخيّر بين أن يتصدق بها بشرط الضمان، أو يحفظها على صاحبها و ليس له أن يتملكها كما ذكرناه.
و قال الشافعي: إن أخذ لقطة الحرم ليعرفها أو يحفظها على صاحبها كان جائزا بلا خلاف، و لا يجوز له أخذها ليملكها، و إليه ذهب عامة أهل العلم. و عند بعض أصحابه يجوز التقاط لقطة مكة.
و قال أبو حنيفة: حكم لقطة الحرم حكم لقطة غير الحرم.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم ما روي عن النبي (عليه السلام) أنّه قال- في مكة- لا ينفر صيدها و لا يعضد شجرها و لا يختلي خلاؤها، و لا يحلّ لقطتها إلا لمنشد، يعنى لمعرّف [١].
و حكم لقطة المحجور عليه يتعلّق بوليّه، و لقطة العبد يتعلق حكمها بمولاة [٢].
و يجوز للعبد أن يلتقطها لعموم الأخبار. و للشافعي فيه قولان [٣].
و هكذا الحكم فيمن نصفه حرّ و نصفه عبد و الخلاف [٤].
و اللقيط حرّ لا يجوز تملكه و إذا تبرّع ملتقطة بالإنفاق لم يرجع عليه بشيء إذا بلغ و أيسر، و إذا لم يرد التبرّع، و لم يجد من يعينه على الإنفاق من سلطان أو غيره، فأنفق للضرورة جاز له الرجوع، و ليس عليه بالإنفاق ولاؤه.
و إذا ادعى اثنان أنه ولدهما، الحق بمن أقام البيّنة، فإن أقاما بها جميعا تكافأت، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه الحق به [٥].
و للشافعي قولان إذا تعارضت بينتاهما: أحدهما: للقرعة. و الثاني أنهما يسقطان، و كأنّه ليس هناك بيّنة و أرى القافة، فإن قالت: هو ابن لأحدهما الحق به، و إن لم يكن قافة، أو أشكل عليهم، أو قالوا: هو ابنهما أو ليس بابنهما، يوقف حتى يبلغ و يختار أيّهما شاء [٦].
و قد بيّنا فيما مضى حكم الموجود من الكنوز و قدر أجر ردّ العبد أو البعير [٧].
قال الشيخ في خلاف: لم ينص أصحابنا على شيء من جعل اللقط و الضوال إلّا على إباق العبد، فإنهم رووا أنّه إن ردّه من خارج البلد استحق الأجرة أربعين درهما و إن كان من
[١] الخلاف: ٣/ ٥٨٥ مسألة ١٢.
[٢] الغنية: ٣٠٤.
[٣] الخلاف: ٣/ ٥٨٣ مسألة ٨.
[٤] الخلاف: ٣/ ٥٨٧ مسألة ١٤.
[٥] الغنية: ٣٠٤.
[٦] الخلاف: ٣/ ٥٩٥ مسألة ٢٢.
[٧] الغنية: ٣٠٤.