جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٣ - فصل في الوصيّة
و ما يروونه من قوله (عليه السلام) لا وصيّة لوارث، قد نصّ أصحاب الحديث على تضعيف راويه ثم هو مخالف لظاهر القرآن المعلوم، و لا يجوز ترك المعلوم للمظنون، و لو سلم من ذلك كلّه لكان خبر واحد و قد بيّنا أنّه لا يجوز العمل به في الشرعيات [١].
و لا تصحّ الوصيّة للكافر إلّا أن يكون ذا رحم للموصي [٢]، وفاقا لأبي حنيفة و خلافا للشافعي فإنه قال: يصحّ [٣].
لنا أنّه لا خلاف في جوازها إذا كان ذا رحم و ليس على جوازها إذا لم يكن كذلك دليل [٤].
و الوصيّة لأهل الذمّة جائزة بلا خلاف. و في أصحابنا من قيّدها إذا كان من قرابته و لم يشترط الفقهاء ذلك [٥].
و يجوز الوصيّة للحمل فان ولد ميّتا، فهو لورثة الموصي.
و في الخلاصة للشافعية تجوز الوصيّة للحمل إذا خرج لأقلّ من ستّة أشهر من وقت الإيصاء فإن خرج لأكثر و لها زوج فباطلة و إن لم يكن [لها] زوج فولدت لأقل من أربع سنين من وقت الإيصاء فعلى قولين.
و إذا أوصى بثلث ماله في أبواب البرّ و لم يذكر تفصيلا، كان لكلّ باب منها مثل الآخر، و كذا إن أوصى لجماعة و لم يرتّبهم في جهة البر و لا سمّى لكلّ واحد منهم شيئا معيّنا. و إن رتّبهم و عيّن ما لكلّ واحد منهم بديء بالأوّل ثم بالثاني، إلى أن يتكامل الثلث ثم لا شيء لمن بقي منهم.
و من أوصى بوصايا من ثلثه، و عيّن منها الحج [١٤٠/ ب]، و كانت عليه حجّة الإسلام وجب تقديم الحج على الوصايا الأخر و إن لم يبق لها شيء من الثلث، و للشافعي فيه وجهان:
أحدهما: ما قلناه. و الثاني يساوي بينه و بين الوصايا، فإن و في الثلث بالكلّ فلا كلام، و إن كان ما يصيب الحج لا يكفيه تمم من رأس المال، لأنّ حج الإسلام يجب من رأس المال [٦].
و إن لم يكن عليه حجّة الإسلام، فهي متبرّع بها، يستأجر للنيابة عنه من ميقات الإحرام.
[١] الغنية: ٣٠٦- ٣٠٧ و فيها: على تضعيف رواته.
[٢] الغنية: ٣٠٧.
[٣] الخلاف: ٤/ ١٥٣ مسألة ٢٦.
[٤] الغنية: ٣٠٧.
[٥] الخلاف: ٤/ ١٥٣ مسألة ٢٦.
[٦] الخلاف: ٤/ ١٤٦ مسألة ١٧.