جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - أولها النيّة
فصل في كيفية الطهارة
أمّا الوضوء فتقف صحّته على شروط عشرة.
أولها: النيّة.
[١] فإنّها واجبة خلافا لأبي حنيفة. [٢] فإنّها عنده سنّة، لنا «قوله تعالى:
وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٣] و الوضوء من الدّين، لأنّه عبادة لقوله (عليه السلام): الوضوء شطر الايمان، و الإخلاص لا يحصل إلّا بالنيّة فالنّيّة واجبة و قوله (عليه السلام):
الأعمال بالنيّات و إنّما لامرئ ما نوى، و إذا كانت الأعمال توجد من غير نيّة يجب أن يكون للأعمال الشرعية نيّة يمتاز بها عن غيرها، و قوله (عليه السلام): و إنّما لامرئ ما نوي، يدلّ على أنّه ليس له ما لم ينو، لأنّ هذا حكم لفظة (إنّما) في اللّسان العربيّ.
و النيّة هي أن يريد المكلف الوضوء لرفع الحدث و استباحة الصلاة [٤]، و في بعض كتب أصحابنا و كتب أصحاب الشافعي أو استباحة الصلاة [٥] أو غيرها مما يفتقر إلى الطهارة طاعة للّه و قربة إليه.
«اعتبرنا تعلّق الإرادة برفع الحدث لأنّ حصوله مانع من العبادة، و الاستباحة لأنّه هو الوجه الذي أمر لأجله برفع الحدث.
و اعتبرنا الطّاعة لأنّ بذلك يكون الفعل عبادة.
و اعتبرنا القربة إليه سبحانه- و هو طلب المنزلة الرّفيعة- [١٠/ ب] لأنّ ذلك هو
[١] الغنية: ٥٢.
[٢] الخلاف: ١/ ٧١ مسألة ١٨.
[٣] البيّنة: ٥.
[٤] الغنية: ٥٢.
[٥] انظر المختلف: ١/ ١٠٧ كيفيّة الوضوء، الوجيز: ١/ ١٢.