جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٢
جميع الفقهاء في ذلك و قالوا: لا يثبت شيء منها بشهادة النساء لا على الانفراد و لا على الجميع [١].
إذا شهد أربعة على رجل أنّه زنا في هذا البيت، و أضاف كل واحد منهم بشهادته، إلى زاوية منه مخالفة للأخرى، فإنه لا حدّ على المشهود عليه، و يحدّون، و كذلك إن شهد اثنان على زاوية و آخران على زاوية أخرى، لم يختلف الحكم فيه، و قال أبو حنيفة: لا حدّ على المشهود عليه، لكن أجلده مائة إن [كان] بكرا، و أرجمه إن كان ثيبا استحسانا، و وافقنا الشافعي في سقوط حدّ الزنا و قال في الحدّ عليهم قولان [٢].
و يقبل فيما عدا ذلك شهادة عدلين، و يعتبر في صحّتها اتّفاق المعنى و مطالبة الدّعوى دون الوقت بلا خلاف.
و لا يقبل شهادة النّساء فيما يوجب حدّا، لا على الانفراد من الرّجال و لا معهم، بلا خلاف إلّا في الزنا عندنا على ما قدّمناه، و لا تقبل شهادتهنّ على حال في الطّلاق، و لا في رؤية الهلال [٣].
و لا يثبت النكاح، و الخلع، و الطلاق، و الرجعة، و القذف و القتل الموجب للقود، و الوكالة، و الوصية إليه، و الوديعة عنده، و العتق، و النسب، و الكتابة، و نحو ذلك مما لم يكن مالا، و لا المقصود منه المال، إلّا بشهادة رجلين، و به قال مالك و الشافعي و الأوزاعي و النخعي.
و قال الثوري و أبو حنيفة و أصحابه: يثبت كلّ هذه بشاهد و امرأتين إلّا القصاص فإنه لا خلاف فيه [٤].
و تقبل شهادتهنّ على حال الانفراد من الرّجال في الولادة و الاستهلال و العيوب الّتي لا يطلع عليها الرجال كالرّتق و الإفضاء بلا خلاف [٥]، قال الشيخ لا تقبل شهادتهنّ عندنا في الرضاع [٦] و قال الشافعي: تقبل فيه و في الاستهلال. و قال أبو حنيفة: لا تقبل فيهما، على الانفراد، بل تقبل بشاهد و امرأتان [٧].
[١] الخلاف: ٦/ ٢٥١. مسألة ٢ من كتاب الشهادات.
[٢] الخلاف: ٥/ ٤٠٠. كتاب الحدود مسألة ٤٤.
[٣] الغنية: ٤٣٨.
[٤] الخلاف: ٦/ ٢٥٢. مسألة ٤.
[٥] الغنية: ٤٣٨.
[٦] في النسخة: في الرجوع. و التصويب حسب الخلاف.
[٧] الخلاف: ٥/ ٢٥٧ مسألة ٩.