جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٣
و تقبل شهادة القابلة إذا كانت مأمونة في الولادة و الاستهلال و يحكم لأجلها بربع الدّية أو الميراث [١].
كلّ موضع تقبل فيه شهادة النّساء [٢٢٠/ أ] على الانفراد لا يثبت الحكم، فيه إلّا بشهادة أربع منهنّ، فان كانت شهادتهن في الاستهلال أو في الوصيّة لبعض الناس، تقبل شهادة امرأة في ربع الوصية و ربع ميراث المستهل، و شهادة امرأتين في النصف، و ثلاث في ثلاثة الأرباع منهما، و أربع في جميعها.
و قال: الشافعي: لا يقبل في جميع ذلك أقل من شهادة أربع منهنّ و لا يثبت به حكم، و قال عثمان البتّي: يثبت بثلاث نسوة. و قال مالك: يثبت بالثنتين منهنّ و قال الحسن البصري و أحمد: يثبت الرضاع بالمرضعة وحدها، و به قال ابن عباس. و قال أبو حنيفة: تثبت ولادة الزوجات بامرأة واحدة، القابلة أو غيرها، و لا تثبت بها ولادة المطلّقات [٢].
و تقبل شهادتهنّ فيما عدا ما ذكرناه مع الرّجال و يقوم كلّ امرأتين مقام رجل بلا خلاف.
و يقضى بشهادة الواحد مع يمين المدّعي في الدّيون خاصّة [٣]، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام) و أبو بكر و عمر و عثمان، و في الفقهاء مالك و الشافعي، و ذهب قوم إلى أنّه لا يقضي بالشاهد الواحد مع اليمين، قاله أبو حنيفة و أصحابه و الزهري و النخعي و الأوزاعي.
يدلّ على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم ما رواه عمرو بن دينار [٤] عن ابن عباس أنّ النبي (عليه السلام) قضى باليمين مع الشاهد. و روى أبو صالح [٥] عن أبي هريرة أن النبي (عليه السلام) قضى باليمين مع الشاهد، و روى جابر أنّ النبي (عليه السلام) قال: أتاني جبرئيل فأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد [٦].
و تقبل شهادة كلّ واحد من الولد و الوالدين و الزوجين للآخر [٧].
و قال أبو حنيفة و الشافعي: لا تقبل شهادة الولد لوالده، و لا شهادة الوالد لولده و أما
[١] الغنية: ٤٣٩.
[٢] الخلاف: ٦/ ٢٥٨، مسألة ١٠.
[٣] الغنية: ٤٣٩.
[٤] عمرو بن دينار المكّي، أبو محمّد الأثرم الجمحيّ مولى موسى بن باذام. روى عنه: أبان بن يزيد العطّار و جماعة كثيرة مات سنة (١٢٥). تهذيب الكمال: ٢٢/ ٥ رقم ٤٣٦٠.
[٥] ذكوان، أبو صالح السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمش الغطفاني، روى عن سعد بن أبي وقاص، و أبي هريرة، و أبي سعيد الخدري و غيرهم، و روى عنه أولاده مات (١٠١). تهذيب التهذيب: ٣/ ١٨٩ رقم ٤١٧.
[٦] الخلاف: ٦/ ٢٧٤. مسألة ٢٣.
[٧] الغنية: ص ٤٣٩.