جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧ - فصل في الضّمان
فصل في الضّمان
و من شرط صحته أن يكون الضّمان مختارا، غير مولّى عليه، مليّا في حال الضّمان إلّا أن يرضى المضمون له بعدم ملاءته، فيسقط هنا هذا الشرط. و أن يكون إلى أجل معلوم. و أن يقبل المضمون له ذلك. و أن يكون المضمون به حقّا لازما في الذّمّة كمال القرض و الأجرة و ما أشبه ذلك أو مصيره إلى اللّزوم، كالثّمن في مدّة الخيار، لقوله (عليه السلام): الزعيم غارم، و لم يفصل [١].
و يصحّ ضمان مال الجعالة بشرط أن يفعل ما يستحقّ به، للخبر المتقدّم، و قوله تعالى:
وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ [٢]، [٣] و للشافعي فيه وجهان: أحدهما ما قلناه، و الآخر لا يصح ضمانه [٤].
و ليس من شرط صحّته أن يكون المضمون به معلوما، بل لو قال: كلّ حقّ يثبت على فلان فأنا ضامنه، صحّ و لزمه ما يثبت بالبيّنة أو الإقرار [٥]، و قال الشيخ في الخلاف: لا يصح ضمان المجهول، سواء كان واجبا أو غير واجب، و لا يصحّ ضمان ما لم يجب، سواء كان معلوما أو مجهولا، بدلالة ما روي عن النبي (عليه السلام): أنّه نهى عن الغرر، و ضمان المجهول غرر، و لأنّه لا دلالة على صحّته و هو قول الشافعي، و أحمد. و قال أبو حنيفة و مالك: يصح ضمان ذلك [٦].
و ليس من شرط، صحّته أيضا رضا المضمون عنه، و لا معرفته و لا معرفة المضمون له [٧]، و للشافعي فيه ثلاثة أوجه، أحدها ما قلناه، و الثاني: أن من شرطه معرفتها، الثالث: أن من شرطه معرفة المضمون له دون عنه.
لنا أنّه لا دليل على ذلك، و ما رووه أنّ عليّا (عليه السلام) و أبا قتادة لما ضمنا الدين عن الميت،
[١] الغنية: ٢٦٠.
[٢] يوسف: ٧٢.
[٣] الغنية: ٢٦٠.
[٤] الخلاف: ٣/ ٣١٦ مسألة ٧.
[٥] الغنية: ٢٦٠.
[٦] الخلاف: ٣/ ٣١٩ مسألة ١٣ و الغنية: ٢٦٠.
[٧] الغنية: ٢٦١.