جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٧ - كتاب الصوم
وضعه عبد اللّه بن معاوية [١]، و نسبه إلى الصادق (عليه السلام)، و هو مقدوح في عدالته بما هو مشهور، من سوء طريقته، مطعون في جدوله لما تضمنه من قبيح مناقضته، و قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ [٢] نصّ صريح بأنّ الأهلّة هي الدالة على أوائل الشهر، و قوله (عليه السلام): صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين [٣].
و إذا رئي الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة وفاقا لجميع الفقهاء. و ذهب قوم من أصحابنا إلى أنّه إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية و ان رأى بعده فهو لليلة المستقبلة و به قال أبو يوسف.
لنا قوله (عليه السلام): إذا رأيتموه فصوموا و إذا رأيتموه فأفطروا، و هذا رآه بالنّهار، فينبغي أن يكون صومه و فطره من الغد، لأنّه إن صام ذلك اليوم يكون قد صام قبل رؤية الهلال [٤]، و كذا قوله: (صوموا لرؤيته) ظاهر الاستعمال يدلّ على أنّ الصّوم بعد الرؤية. كما دلّ قوله تعالى:
أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [٥] أنّ الصّلاة بعد الدّلوك.
و يقوم مقام رؤية الهلال شهادة عدلين مع وجود العوارض من غيم أو غيره.
و أمّا مع انتفائها فشهادة خمسين [٦] أو اثنان من خارج البلد.
و للشافعي قولان: أحدهما اعتبار الشاهدين سواء كان صحوا أو غيما، و الآخر: أنّه يقبل شهادة واحد و عليه أكثر أصحابه، خلاف هلال شوال.
و قال أبو حنيفة: إن كان يوم غيم قبلت شاهدا واحدا، و ان كان صحوا لم يقبل إلّا التواتر فيه و الخلق العظيم [٧].
و إن فقد الأمران وجب تكميل عدّة شعبان ثلاثين يوما، ثم الصوم بنية الفرض لقوله (عليه السلام): (فان غمّت عليكم فعدّوا ثلاثين يوما)، و قوله (عليه السلام): (فإن شهد ذوا عدل فصوموا و أفطروا) يدلّ على أنّ شهادة الواحد لا تقبل.
و لا تقبل في ذلك شهادة النساء [٨]، و عند أبي حنيفة تقبل قالوا: لأنّ النبيّ قبل شهادة
[١] عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب. انظر ترجمته في الأغاني: ١٢/ ٤٢٢- ٤٣٠.
[٢] البقرة: ١٨٩.
[٣] الغنية: ١٣١- ١٣٢.
[٤] الخلاف: ٢/ ١٧١ مسألة ١٠.
[٥] الإسراء: ٧٨.
[٦] الغنية: ١٣٤- ١٣٥.
[٧] الخلاف: ٢/ ١٧٢ مسألة ١١.
[٨] الغنية: ١٣٥.