جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - فصل في الهبة
فهي لي، فكان كما قال (عليه السلام)، فردّت إليه فأعطى كلّ امرأة أوقية من ذلك المسك، و أعطى سائره أمّ سلمة و أعطاها الحلّة و هذا نصّ [١].
و قول المخالف: «جواز الرجوع في الهبة ينافي القول بأنّها تملك بالقبض» يبطل بالمبيع في مدّة الخيار، فإنّه يجوز الرجوع فيه و إن ملك بالعقد، و تعلّقهم بما رووه من قوله (عليه السلام): الراجع في هبته كالراجع في قيئه، لا يصحّ، لأنه خبر واحد، ثم معارض بأخبار واردة من طرقهم في جواز الرجوع، على أنّ الألف و اللّام إن كانت للجنس، دخل الكلب فيمن أريد باللفظ، و إن كانتا للعهد، فالمراد الكلب خاصّة، لأنّه لا يعهد الرجوع في القيء إلّا له. و على الوجهين، لا يجوز أن يكون المستفاد بالخبر التحريم، لأنّ الكلب لا تحريم عليه، بل يكون المراد الاستقذار و الاستهجان، و قد روي من طريق آخر: الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه، و ذلك يصحّح ما قلناه، على أنّه لو دل على التحريم [٢] لخصصنا بالموضع الذي يذهب إليه بالدليل.
و الهبة في المرض المتصل بالموت، محسوبة من أصل المال، لا من الثلث [٣].
و في الخلاف للشيخ: إذا وهب في مرضه المخوف شيئا و أقبضه ثم مات، فمن أصحابنا من قال: لزمت الهبة في جميع الموهوب، و لم يكن للورثة فيها شيء. و منهم من قال: يلزم في الثلث، و يبطل فيما زاد، و به قال جميع الفقهاء [٤].
لنا أن الهبة لا تجري مجرى الوصيّة، لأن حكم الهبة منجّز في حال الحياة، و حقّ الورثة لا يتعلق بالمال في تلك الحال، و حكم الوصيّة موقوف إلى بعد الوفاة و حق الورثة يتعلّق بالمال في ذلك الوقت فكانت محسوبة من الثلث. و هبة المشاع جائزة سواء مما يمكن قسمته أو لا يمكن، بدلالة عموم الأخبار الواردة في جواز الهبة لأنّه لا فصل فيها بين المشاع و غيره، و به قال الشافعي و مالك و أحمد و سائر الفقهاء، إلّا أن أبا حنيفة قال: هبة المشاع فيما لا يمكن قسمته مثل الحيوان و الجواهر و الرحى و الحمامات و غيرها يصحّ، فأمّا ما ينقسم فلا يجوز هبته.
لنا ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) [أنه] قال يوم خيبر: مالي ممّا أفاء اللّه عليكم إلّا الخمس،
[١] الخلاف: ٣/ ٥٥٥ مسألة ١.
[٢] كذا في الغنية، و في النسخة على الرجوع.
[٣] الغنية: ٣٠١.
[٤] الخلاف: ٣/ ٥٧٣ مسألة ٢١.