جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٩ - فصل في الردّة
فصل في الردّة
متى أظهر المرء الكفر باللّه، أو برسوله، أو الجحد بما يعمّ فرضه و العلم به من دينه (عليه السلام) [١٨٢/ أ]، كوجوب الصلاة و الزكاة أو ما يجري مجرى ذلك، بعد إظهار التصديق به، كان مرتدّا.
و هو على ضربين: أحدهما أن يكون مولودا على فطرة الإسلام، و الثاني أن يكون إسلامه بعد كفره.
فالأول تبين زوجته منه في الحال، و يقسّم ماله بين ورثته، و يجب قتله من غير أن يستتاب [١]. و تعتد زوجته عدّة الوفاة.
قال أبو حنيفة و الشافعي و مالك و عامة الفقهاء: أنّه يستتاب سواء كان مسلما في الأصل أو كافرا فمتى لم يتب وجب قتله [٢].
لنا بعد إجماع الإمامية ما رووه من قوله (عليه السلام): من بدّل دينه فاقتلوه. و قوله: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، و لم يشترط الاستتابة، فمن اشترطها في هذا الموضع فعليه الدليل.
و الثاني هو المرتدّ عن إسلام حصل بعد كفر فهذا يستتاب، فإن رجع إلى الإسلام، كان العقد ثابتا بينه و بين زوجته، فإن أسلم ثم ارتدّ ثانية، قتل من غير أن يستتاب، و متى لحق بدار الحرب و عاد إلى الإسلام، و المرأة لم تخرج من عدّتها كان أملك بها من غيره [٣].
الموضع الذي قلنا أنّه يستتاب، لم يحدّه أصحابنا بقدر، و الأولى أن لا يكون مقدّرا لأنه
[١] الغنية: ٣٨٠.
[٢] الخلاف: ٥/ ٣٥٣ مسألة ٣.
[٣] الغنية: ٣٨٠.