جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - فصل إذا صدّ بعدوّ أو أحصر لمرض فلم يستطع النفوذ لأداء المناسك،
يجوز بحيث هو بعد أن ينتظر بلوغ محلّه، و هو يوم النحر [١].
و في الخلاف: إذا أحصره العدو، جاز أن يذبح هديه مكانه، و الأفضل أن ينفذ به إلى منى أو مكة. و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة لا يجوز أن ينحر إلّا في الحرم، سواء أحصر في الحلّ أو في الحرم، فإن أحصر في الحرم نحر مكانه، و إن أحصر في الحلّ أنفذ بهديه، و يقدّر له مدّة يغلب على ظنّه أنّه يصل فيها و ينحر، فاذا مضت تلك المدّة تحلل ثم نظر، فان وافق تحلله بعد نحر هديه لم يصح تحلله، و إن كان تحلل قبل أن يذبح هديه لم يصح تحلله الى أن ينحر هديه، فان كان تطيّب أو لبس لزمه بذلك دم.
لنا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فعل [ذلك] بالحديبية، و الحديبية من الحلّ [٢]، و قوله تعالى وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [٣] لا شبهة أنّه تعالى كلّف ذلك مع التمكّن منه، فإذا فقد التمكّن سقط تكليفه.
و إذا لم يكن لمن ذكرنا حاله هدي و لا قدرة على شرائه، و لم يجز له التحلل، و يبقى الهدي في ذمّته، و يبقى محرما إلى أن يذبحه من قابل، أو يذبح عنه، و لم ينتقل إلى الإطعام و لا إلى الصوم [٤]، و للشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: و هو الصحيح عندهم، انّه ينتقل إلى البدل، قال: ينتقل إلى الصّيام و في قول آخر [٨٢/ أ]، إلى الإطعام، و قول ثالث أنّه مخيّر بين الإطعام و الصيام.
لنا قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ و التقدير فإن أحصرتم و أردتم التحلل فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فإذا بلغ فاحلقوا، و لم يذكر لذلك بدلا، و لو كان له بدل لذكره، كما ذكر بدل نسك حلق الرأس من الأذى [٥].
و يجب على من ذكرنا حاله القضاء إن كان حجّا واجبا و لا قضاء عليه إن كان تطوّعا [٦].
و قال الشافعي: لا قضاء عليه بالتحلل، فإن كانت حجة تطوع أو عمرة تطوع لم يلزمه قضاؤها بحال، و إن كانت حجة الإسلام أو عمرة الإسلام و كانت قد استقرت في ذمّته قبل
[١] الغنية: ١٩٥.
[٢] الخلاف: ٢/ ٤٢٤ مسألة ٣١٦.
[٣] البقرة: ١٩٦.
[٤] الغنية: ١٩٦.
[٥] الغنية: ١٩٦.
[٦] الغنية: ١٩٦.