جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - فصل في الشفعة
و لا يأخذ الشفيع الشفعة من البائع أبدا وفاقا للشافعي و خلافا لأبي حنيفة فإنّه قال:
له أخذها منه قبل القبض.
لنا أن الشفيع إنّما يستحق الشفعة بعد تمام العقد و لزومه، و إذا كان كذلك فالملك للمشتري، فيجب أن يكون الأخذ من مالكه لا من غيره [١].
و إذا كان الشريك غير كامل العقل فلوليه أو للنّاظر في أمور المسلمين، المطالبة بالشفعة [٢].
و لا ينتظر بلوغ الصبي و رشاده. و به قال جميع الفقهاء، خلافا للأوزاعي فإنّه قال:
ليس للوليّ الأخذ له، لكنّه يصبر حتى يبلغ [٣] و إذا ترك الوليّ ذلك فللصّغير إذا بلغ، و المجنون إذا عقل، المطالبة [٤]، وفاقا للشافعي و قال أبو حنيفة و أبو يوسف: تسقط شفعته و ليس له أخذها.
لنا قد ثبت أنّها حقه، فلا يسقط بترك الوليّ ذلك كما لا يسقط ديونه و حقوقه [٥].
و إذا كان للصبيّ شفعة و الحظّ له في تركه، فتركه الوليّ، و إذا بلغ و رشد، فله المطالبة وفاقا لمحمد و زفر [٦] و الشافعي في أحد قوليه، و القول الآخر و عليه أصحابه أنّه ليس له المطالبة و به قال أبو حنيفة و أبو يوسف.
لنا ما قلناه في المسألة الاولى [٧].
و إذا غرس المشتري و بنى، ثم علم الشفيع بالشراء و طالب بالشفعة، كان له إجباره على قلع الغرس و البناء إذا ردّ عليه ما نقص من ذلك بالقلع [٨]، وفاقا للشافعي و مالك و أحمد، و قال أبو حنيفة و أصحابه: له مطالبته بالقلع و لا يعطيه ما نقص [٩]، في البداية: الشفيع بالخيار، إن شاء أخذ بالثمن للبناء و الغرس، و إن شاء كلّف المشتري قلعه [١٠].
لنا أن المشتري إنّما غرس في ملكه، فلم يكن متعدّيا، فيجب أن يردّ عليه ما نقص من
[١] الخلاف: ٣/ ٤٤٧ مسألة ٢٤.
[٢] الغنية: ٢٣٧.
[٣] الخلاف: ٣/ ٤٤٣ مسألة ١٨.
[٤] الغنية: ٢٣٧.
[٥] الخلاف: ٣/ ٤٤٤ مسألة ١٩.
[٦] بن الهذيل بن قيس الحنفي، أبو الهذيل، كان من أصحاب الحديث، ثمّ غلب عليه الرأي، مولده سنة (١١٠) و توفّى سنة (١٥٨). وفيات الأعيان: ٢/ ٣١٧ رقم ٢٤٣.
[٧] الخلاف: ٣/ ٤٤٤ مسألة ٢٠.
[٨] الغنية: ٢٣٧.
[٩] الخلاف: ٣/ ٤٣٩ مسألة ١٤.
[١٠] الهداية في شرح البداية: ٤/ ٣١٦.