جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٢ - فصل في الصيد و الذبائح و الأطعمة و الأشربة
فأدركت ذكاته أكل و إلّا فلا، و إن لم يكن أشعر أو أوبر لم يحلّ أكله إذا خرج ميّتا [١].
و قال الشافعي: إذا خرج ميّتا حلّ أكله، و لم يفصّل بين أن يكون تامّا أو غير تام، و إن خرج حيّا فإن بقي زمانا يتسع لذبحه ثم مات لم يحل أكله، و إن لم يتسع الزمان لذبحه ثم مات حل أكله، سواء ذلك لتعذّر آلة أو لغير ذلك. و به قال مالك و أبو يوسف و محمّد.
و انفرد أبو حنيفة بأن قال: إذا خرج ميّتا فهو ميّت لا يؤكل حتى يخرج حيّا فيذبح فيحلّ بالذبح.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم ما رواه أبو داود في سننه [٢] عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقلت: يا رسول اللّه ننحر الناقة [أ] و نذبح البقرة أو الشاة و في بطنها الجنين أ نلقيه أم نأكل فقال: كلوه إن شئتم فإنّ ذكاة الجنين ذكاة أمّه. و عن أبي هريرة أن النبي (عليه السلام) قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه. و روي عن ابن عمرو ابن عباس: إذا خرج الجنين ميّتا و قد أشعر أكل [٣].
الطحال و القضيب و الخصيتان و الرحم و المثانة و الغدد و العلباء الكليتان. و الحذق و الخرزة، تكون في الدماغ، و النخاع و الفرج محرّم عندنا و يكره الكليتان.
و قال جميع الفقهاء: إنّ جميع ذلك مباح [٤].
و ذكاة السمك و الجراد صيد المسلم لهما فقط، و من أصحابنا من قال بجواز صيد الكافر لهما، لأنّه ليس من شرط ذلك التسمية، و إن كانت أولى إلّا أنّه لا يحلّ أكل شيء من ذلك إذا لم يشاهد المسلم أخذ الكافر له حيا، فالأوّل أحوط.
و لا يحل من السمك إلّا ما كان له فلس، و لا يحلّ الدبا من الجراد، و لا يحلّ من السمك ما مات في الماء، و لا من الجراد ما مات في الصحراء، و كذا حكم ما مات من السمك لذهاب الماء عنه، و ما مات من الجراد لوقوعه في ماء [٥].
و قال الشافعي: يحلّ جميع ذلك في جميع حيوان الماء.
و قال أبو حنيفة [١٩٨/ أ] إذا مات حتف أنفه لم يؤكل، و إن مات بسبب مثل أن انحسر
[١] الغنية: ٣٩٧.
[٢] أبو داود السجستاني صاحب السنن معروف ولد سنة (٢٠٢) و توفّى بالبصرة سنة ٢٧٥.
[٣] الخلاف: ٦/ ٨٨ مسألة ١٨.
[٤] الخلاف: ٦/ ٢٩ مسألة ٣٠.
[٥] الغنية: ٣٩٨- ٣٩٩.