جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - فصل في الطهارة
و الودي ما يخرج عقيب البول.
قلنا أمّا حديث مقداد، فمعارض بحديث سلمان [١]. أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أراد أن يسأل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن المذي فاستحيى منه لمكان فاطمة الزهراء (عليهما السلام) عنده فسأله سلمان، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لا بأس به [٢]. و إذا تعارض الحديثان بطل التمسّك بهما.
و أمّا الودي، فإن كان عقيب البول، فالبول هو الموجب للوضوء لا الودي، و إن لم يكن عقيبه، فهو كالمذي.
«و الخارج من غير السبيلين كالدّم و القيح و القيء لا يوجب الوضوء خلافا لأبي حنيفة» [٣].
لنا ما مرّ ذكره في المذي و الودي و لأنّه روي أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) قاء فغسل فمه، فقال: هذا هو الوضوء من القيء [٤].
له حديث ابن [أبي] مليكة [٥] عن عائشة [٦] عن النّبي صلى اللّه عليه و آله أنّه قال: من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف و ليتوضأ و ليبن على صلاته ما لم يتكلّم [٧].
قلنا: هذا الوضوء محمول على غسل القيء و الرّعاف و لا يحمل على انتقاض الوضوء و الأصل بقائه إلى أن يدلّ دليل على انتقاضه.
«و أمّا النّوم فإنّه بمجرده حدث، ينقض الوضوء من غير اعتبار بأحوال النّائم» [٨].
خلافا لهما فإنّه عند الشّافعيّ إذا كان مقعده متمكنا من الأرض لا ينقض الوضوء.
و عند أبي حنيفة إذا كان مضطجعا أو متكّئا أو مستندا إلى شيء لو أزيل لسقط ينقض الوضوء [٩]. لقوله (عليه السلام) إنّما الوضوء على من نام مضطجعا [١٠].
[١] الفارسي أبو عبد اللّه، و يقال له: سلمان بن الإسلام و سلمان الخير، أصله من رام هرمز كان أوّل مشاهده الخندق و شهد بقيّة المشاهد، و فتوح العراق، و ولي المدائن مات سنة (٣٦ ه) الإصابة: ٣/ ١٤١ رقم ٣٣٥٩.
[٢] لم نعثر عليه بعد الفحص الأكيد في كتب الفريقين.
[٣] الخلاف: ١/ ١١٩ مسألة ٦١، اللباب في شرح الكتاب: ١/ ١١.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة، مؤذّن الحرم، ثمّ قاضي مكّة لابن الزبير، مات سنة (١١٧ ه). تاريخ الإسلام: ١٠١- ١٢٠ هرقم ٤٥٧.
[٦] بنت أبي بكر، تزوّجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكّة كان لها (٦) سنين و قبض (صلّى اللّه عليه و آله) و هي بنت (١٨) سنة ماتت سنة (٥٨) و دفنت بالبقيع. وفيات الأعيان: ٣/ ١٦ رقم ٣١٨.
[٧] سنن البيهقي: ١/ ٢٤١ حديث ٦٧٦.
[٨] الغنية ٣٦.
[٩] اللباب في شرح الكتاب: ١/ ١٣.
[١٠] سنن البيهقي: ١/ ٢١٢ حديث ٦٠٠.