جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - فصل في الإقرار
دين الصّحة على دين المرض إذا ضاق المال عن الجميع، بل يقسم على قدر الدّينين [١] و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: إذا ضاق المال، قدّم دين الصحة على دين المرض، فإن فضل شيء صرف إلى دين المرض.
لنا قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ* [٢] و لم يفضّل أحد الدينين على الآخر و الأصل تساويهما في الاستيفاء، من حيث تساويا في الاستحقاق، و على من ادّعى تقديم أحدهما على الآخر الدليل [٣].
يصحّ الإقرار للوارث في حال المرض. و به قال أبو ثور [٤] و الحسن البصري، و هو أحد قولي الشافعي. و الآخر أنّه لا يصح. و به قال أبو حنيفة. و مالك و أحمد [٥].
و إذا قال لفلان عليّ ألف درهم، فجاء بألف، فقال: هذه الّتي أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة، كان القول قوله. و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: يكون ذلك للمقرّ له، و له أن يطالبه بالألف الّتي أقرّ بها.
لنا الأصل برأه الذمّة و لا يعلّق عليها شيء إلّا بدليل [٦].
إذا أقرّ لرجل يوم السبت بدرهم، ثم قال يوم الأحد: له عليّ درهم. لم يلزمه إلّا درهم واحد [١٢٤/ ب]، و يرجع إليه في التفسير. وفاقا للشافعي. و قال أبو حنيفة: يلزمه درهمان.
لنا أنّ الأصل براءة الذمّة و يحتمل أن يكون ذلك تكرارا و إخبارا عن الدرهم المتقدّم [٧].
و إذا قال: له عليّ من درهم إلى عشرة لزمه تسعة. لأن لفظ (من) للابتداء كما إذا قال:
سرت من الكوفة إلى البصرة. و الحدّ هو العشرة، فيحتمل أن تكون داخلة فيه، و أن لا يكون كذلك، فلا يلزمه إلّا اليقين. و به قال بعض أصحاب الشافعي. و منهم من قال: يلزمه ثمانية
[١] الغنية: ١٧٥.
[٢] النساء: ١١.
[٣] الخلاف: ٣/ ٣٦٧ مسألة ١٢.
[٤] صاحب الشافعي، إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي، كان أحد الفقهاء توفّى سنة (٢٤٦) ببغداد و دفن بمقبرة الكناس. وفيات الأعيان: ١/ ٢٦ رقم ٢.
[٥] الخلاف: ٣/ ٣٦٨ مسألة ١٣.
[٦] الخلاف: ٣/ ٣٧٢ مسألة ١٩.
[٧] الخلاف: ٣/ ٣٧٤ مسألة ٢١.