جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٧ - فصل في حدّ القذف
و الانفراد، أو قذفهم بلفظ واحد و جاء به كلّ واحد منهم على الانفراد، فإن جاءوا به مجتمعين حدّ لجميعهم حدّا واحدا [١].
و إن جاؤا به مفترقين كان لكلّ واحد منهم حدّ. و للشافعي فيه قولان: أحدهما عليه حدّ واحد لجميعهم، و الآخر عليه لكلّ واحد حدّ كامل، و لم يفصل. و قال أبو حنيفة: عليه لجماعتهم حدّ واحد سواء قذفهم بكلمة واحدة، أو أفرد كلّ واحد منهم بكلمة القذف [٢].
و حدّ القاذف موروث يرثه كلّ من يرث المال من ذوي الأنساب دون الأسباب، و إذا طالب أحدهم بالحدّ فأقيم له، سقط حقّ الباقين، و إذا عفا بعضهم كان لمن لم يعف المطالبة باستيفاء الحدّ [٣].
و قال أبو حنيفة: حدّ القذف لا يورث.
و قال الشافعي: هو موروث. و فيمن يرثه ثلاثة أوجه: أحدها ما قلناه، و الثاني يرثه العصبات من الرجال فقط، و الثالث [و] هو المذهب أنّه يرثه كلّ من يرث المال من النساء و الرجال من ذوي الأنساب و الأسباب [٤].
و إذا لم يكن للمقذوف المتوفى وليّ، أخذ بحقّه سلطان الإسلام، و لم يجز له العفو.
و لا يسقط حدّ القذف بالتوبة على كلّ حال و إنّما يسقط بعفو المقذوف، أو وليّه من ذوي الأنساب خاصة.
و يقتل القاذف في المرّة الرابعة، إذا حدّ فيما قبلها من المرّات [٥].
و قال الشيخ: إذا جلد الزاني الحرّ [البكر] أربع مرات، قتل في الخامسة، و كذلك في القذف في الخامسة، و العبد يقتل في الثامنة: قال: و قد روي أنّ الحرّ يقتل في الرابعة. و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: عليه الحدّ بالغا ما بلغ [٦].
و من لم تكمل فيه الحريّة فمتى قذف قاذف، جلد بحساب الحريّة، و عزّر بحساب الرق، و قال جميع الفقهاء: عليه التعزير [٧].
التعريض بالقذف ليس بقذف، مثل أن يقول: لست بزان و لا أمي زانية، و كقوله
[١] الغنية: ٤٢٨.
[٢] الخلاف: ٥/ ٤٠٤ مسألة ٤٨.
[٣] الغنية: ٤٢٨.
[٤] الخلاف: ٥/ ٤٠٦ مسألة ٥١.
[٥] الغنية: ٤٢٨.
[٦] الخلاف: ٥/ ٤٠٨. مسألة ٥٥.
[٧] الخلاف: ٥/ ٤٠٧ مسألة ٥٣.