جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤ - فصل في الإجارة
قولا واحدا.
و قال أبو حنيفة: يكون البيع موقوفا على رأي المستأجر [١٣٠/ ب]، فإن رضي به صح البيع و بطلت إجارته، و إن لم يرض به و ردّه بطل البيع و بقيت الإجارة [١].
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و هذه عقد يجب الوفاء به، و أيضا فقد ثبت صحّة العقد و القول بأن شيئا من ذلك يبطله يفتقر إلى دليل.
و متى تعدى المستأجر ما اتفقا عليه من المدة [أ] و المسافة أو الطريق أو مقدار المحمول، أو عينه إلى ما هو أشق في الحمل، أو المعهود في السير، أو في وقته، أو ضرب الدابّة، ضمن الهلاك أو النقص، و يلزمه أجرة الزائد على الشرط [٣]، فإذا اكترى دابّة مثلا من بغداد إلى حلوان فركبها إلى همدان، فإنه يلزمه أجرة المسمى من بغداد إلى حلوان، و من حلوان إلى همدان أجرة المثل، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة [٤]: لا يلزمه أجرة الّتي تعدّي بناء على أصله أنّ المنافع لا تضمن بالغصب [٥].
و يضمن الدّابة بتعديه فيها من حلوان بلا خلاف إذا لم يكن صاحبها معها، فان ردّها إلى حلوان فإنّه لا يزول ضمانه عندنا، و ان ردّها إلى بغداد إلى يد صاحبها زال ضمانه، و يكون ضمانها من وقت التعدّي إلى حين التلف، لا من يوم اكراها، و قال الشافعي أيضا: لا يزول ضمانه إذا ردّها إلى حلوان. و به قال أبو يوسف و أبو حنيفة. قال أبو يوسف: و كان أبو حنيفة يقول: لا يزول الضمان عنه بردّها إلى هذا المكان، ثم رجع فقال يزول الضمان عنه. و قال محمد:
يزول الضمان عنه، كما لو تعدّى في الوديعة ثم ردّها إلى مكانها [٦].
لنا أنّه قد ثبت الضمان بلا خلاف فمن ادعى زواله بالرّدّ إلى المكان فعليه الدليل.
و الأجير ضامن لتلف ما استؤجر فيه أو نقصانه إذا كان بتفريطه أو نقصانا من صنعته سواء كان ختّانا أو حجّاما أو بيطارا، و سواء كان مشتركا و هو المستأجر على عمل في الذّمة، أو منفردا و هو المستأجر للعمل مدّة معلومة لا يختص عمله فيها بمن استأجره، يدل على ذلك بعد إجماع الإمامية قوله (عليه السلام): على اليد ما أخذت حتى تؤديّه، لأنّه يقتضي ضمان الصنّاع على
[١] الخلاف: ٣/ ٤٩٩ مسألة ٢٠.
[٢] المائدة: ١.
[٣] الغنية: ٢٨٨.
[٤] كذا في الخلاف، و في النسخة: و به قال أبو حنيفة، و قال الشافعي.
[٥] الخلاف: ٣/ ٤٩٢ مسألة ٨.
[٦] الخلاف: ٣/ ٤٩٣ مسألة ٩.