جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٨
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم: ما رواه أبو هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:
البينة على من ادّعى و اليمين على من أنكر إلّا في القسامة [١]، و قوله للأنصاري لمّا ادّعت على اليهود أنّهم قتلوا عبد اللّه [٢] بخيبر: تحلفون خمسين يمينا، و تستحقون دم صاحبكم، فقالوا: أمر لم نشاهده، كيف نحلف عليه فقال: يحلف اليهود خمسين يمينا، فقالوا: لا نرضى بأيمان قوم كفّار، فوداه (عليه السلام) من عنده [٣].
إذا حلف المدّعون على قتل عمد، وجب القود على المدعى عليه، و به قال مالك و أحمد [٢٢٢/ أ] و الشافعي في قوله القديم. و قال في الجديد: لا يشاط به الدم- أي لا يسفك- و إنّما تجب به الدّية مغلّظة في ماله حالّة، و به قال أبو حنيفة و إن خالف في هذا الأصل [٤].
و روى أصحابنا أنّ القسامة في قتل الخطأ خمسة و عشرون رجلا [٥]، و عند الشافعي لا فرق بين أنواع القتل، و القسامة في جميعها خمسون [٦].
و القسامة تراعي فيها خمسون من أهل المدعي يحلفون، فان لم يكونوا حلف الولي خمسين يمينا. و قال من وافقنا في القسامة: أنّه لا يحلف إلّا وليّ الدم خمسين يمينا [٧].
و القسامة فيما فيه دية كاملة [من الأعضاء] ستّة نفر، و فيما نقص من العضو بحسابه، و أدنى ذلك رجل واحد في سدس العضو، [٨] أي إن كان مما يجب فيه سدس الدّية، ففيه يمين واحد.
و قال جميع الفقهاء: لا قسامة في الأطراف، و إنّما هي في النفس وحدها، إلّا أن الشافعي قال: إذا ادعي قطع طرف يجب فيه الدّية كاملة، كان على المدّعى عليه اليمين، و هل يغلّظ اليمين أم لا فيه قولان [٩].
إذا كان المدعي واحدا فعليه خمسون يمينا بلا خلاف، و كذلك المدعى عليه ان كان واحدا، و ان كان المدعون جماعة فعليهم خمسون يمينا كما ذكرنا، و لا يلزم كل واحد خمسون يمينا، و كذا في المدعى عليه.
[١] الخلاف: ٥/ ٣٠٤ مسألة ١.
[٢] عبد اللّه بن سهل بن زيد الأنصاري قتيل اليهود بخيبر. أسد الغابة: ٣/ ١٦٥ رقم ٢٩٩٤.
[٣] الغنية: ٤٤١.
[٤] الخلاف: ٥/ ٣٠٦ مسألة ٢.
[٥] الغنية: ٤٤١.
[٦] الخلاف: ٥/ ٣٠٨ مسألة ٤.
[٧] الخلاف: ٥/ ٣٠٨ مسألة ٣.
[٨] الغنية: ٤٤١.
[٩] الخلاف: ٥/ ٣١٢ مسألة ١٢.