جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٦ - فصل في الطلاق
و المستحب طلاق من كانت الحال بينه و بين زوجته فاسدة بالشقاق و تعذّر الإنفاق، و عجز كلّ واحد منهما عن القيام بما يجب عليه لصاحبه.
و المكروه طلاقه إذا كانت الحال بينهما عامرة، و كلّ واحد قيّم بحقّ صاحبه.
و النساء في الطلاق على ضربين: منهنّ ليس في طلاقها سنّة و لا بدعة. و منهنّ في طلاقها ذلك.
فالضرب الأول الآئسة من الحيض، لصغر أو كبر، و الحامل، و غير المدخول بها، و الغائب عنها زوجها.
و الضرب الثاني: المدخول بها لا غير إذا كانت حائلا من ذوات الأقراء، و طلاقها للسنّة في طهر لإجماع فيه، و البدعة في حيض أو طهر فيه جماع.
و اعلم أن الطلاق على ضربين رجعيّ و بائن فالبائن على ضروب أربعة: طلاق غير المدخول بها، و طلاق العدّة و هو التطليقة الثالثة بعد كلّ تطليقتين من أيّ طلاق كان، و الخلع، و المبارأة.
فأمّا الرجعي فهو أن يطلّق المدخول بها واحدة، و يدعها تعتدّ في سكناه و نفقته، و يحلّ له النظر إليها، و مراجعتها بالعقد الأول ما دامت في العدّة، و ليس لها عليه في ذلك خيار، و يجوز المراجعة من غير إشهاد و الإشهاد أولى، و إن قال: راجعتك، كان حسنا، و إن لم يقل ذلك، و وطئها أو قبّلها بشهوة كان ذلك رجعة [١]، و به قال أبو حنيفة و الثوري و الأوزاعي.
و قال الشافعي: هي محرّمة كالمبتوتة، و لا يحل له وطؤها، و الاستمتاع بها إلّا أن يراجعها و يحتاج في الرجعة [١٧٧/ ب] عنده إلى أن يقول (راجعتك) مع القدرة، و مع العجز كالخرس فالإشارة و الإيماء [٢]. لنا مضافا إلى إجماع الإمامية قوله تعالى وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذٰلِكَ [٣] فيسمّى المطلّق طلاقا رجعيا بعلا، و لا يكون ذلك إلّا و المرأة بعلة، و هذا يقتضي ثبوت الإباحة، و لم يشرط الشهادة و لا لفظ المراجعة [٤].
و الاشهاد على الرجعة مستحبّ غير واجب و به قال أبو حنيفة، و الشافعي، و قال مالك، الاشهاد واجب [٥].
[١] الغنية: ٣٧٢- ٣٧٣.
[٢] الخلاف: ٤/ ٤٩٩ مسألة ٣.
[٣] البقرة: ٢٢٨.
[٤] الغنية ٣٧٣.
[٥] الخلاف: ٤/ ٥٠٠ مسألة ٤.