جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦١١
أبو يوسف و محمّد: يكرّر عليه اليمين ثلاثا، و يقضي عليه بالدّية، فأما إذا كانت الدعوى في طلاق أو نكاح، فان اليمين لا يثبت عنده في هذه الأشياء في جنبة المدعى عليه، و لا يتصور فيهما نكول، و الخلاف مع أبي حنيفة في فصلين: أحدهما في الحكم بالنكول، و الثاني في ردّ اليمين [١].
لنا بعد إجماع الإمامية و أخبارهم قوله تعالى أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ [٢]، و المراد به بعد وجوب أيمانهم للإجماع على ان اليمين لا تردّ بعد حصول يمين أخرى [٣] فأثبت اللّه تعالى، يمينا مردودة بعد يمين، و هذا يبطل قول من لم يجز ردّ اليمين على حال، و ما رووه من قوله (عليه السلام): المطلوب أولى باليمين، لأنّه يدل على اشتراكهما في جواز المطالبة باليمين، و أنّ للمطلوب مزيّة عليه بالتقديم عليه، لأن لفظة (أولى) كلفظة (أفضل) و هي في اللّغة تفيد تفضيل أحد الشيئين على الآخر فيما اشتركا فيه.
و لا يجوز الحكم إلّا بما قدّمناه من علم الحاكم أو ثبوت البيّنة على الوجه الذي قرّره الشرع، أو إقرار المدّعى عليه، أو يمينه أو يمين المدّعي، دون ما سوى ذلك، ممّا لم يرد العمل به، من قياس و رأي و اجتهاد أو كتاب حاكم آخر إليه، و إن ثبت بالبيّنة أنّه كتابه أو قوله مشافهة ثبت له عندي كذا، لأنه إذا حكم بما ذكرناه تيقّن براءة ذمّته ممّا تعلّق بها من الحكم بين الخصمين، و ليس كذلك إذا حكم بما خالفه [٤] و لقوله تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٥].
و لا يجوز الحكم بكتاب قاضٍ إلى قاضٍ، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و أجازوه إذا ثبت أنّه كتابه.
و من أجاز كتاب قاضٍ إلى قاضٍ إذا قامت به بيّنة فإنّهم اختلفوا في كيفية تحمل الشهادة. فقال أبو حنيفة و الشافعي: لا يصحّ إلّا بعد أن يقرأ [الحاكم] على الشهود و يشهد هما على نفسه بما فيه، و لا يصحّ أن يدرجه ثم يقول لهما اشهدا عليّ بما فيه و لا يصحّ [٦] هذا التحمّل و لا يعمل به. و قال أبو يوسف: إذا ختم بختمه و عنونه، جاز أن يتحملا الشهادة عليه مدرجا، فيشهدهما على أنّه كتابه إلى فلان، فإذا وصل [٢٢٣/ ب] الكتاب شهدا عنده بأنّه،
[١] الخلاف: ٦/ ٢٩٠. مسألة ٣٨.
[٢] المائدة: ١٠٨.
[٣] الغنية: ٤٤٢.
[٤] الغنية: ٤٤٣.
[٥] الغنية: ص ٤٤٣، و الآية من سورة الإسراء: ٣٦.
[٦] في النسخة: و لو صحّ.