جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - فصل في صلاة الجماعة
لنا ما روي نافع [١] عن ابن عمر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: (صلاة الجماعة أفضل صلاة الفذّ بسبع و عشرون درجة)، فاضل صلى اللّه عليه بين صلاة الجماعة و صلاة الفذّ و التفاضل إنّما يصحّ في المشتركين في الشيء فلو كانت صلاة الفذّ غير مجزية لما وقعت المفاضلة فيها [٢].
و أيضا الأصل براءة الذمّة و شغلها بإيجاب الاجتماع يحتاج إلى دليل «و من شرط انعقاد الصلاة جماعة الأذان و الإقامة» [٣].
و قال الشيخ في نهايته و في جمله و عقوده و في مبسوطه: بوجوبهما على الرّجال في صلاة الجماعة [٤]، دليله طريقة الاحتياط و اليقين لبراءة الذمّة.
و أن يكون الامام عاقلا مؤمنا بلا خلاف عدلا [٥]، خلافا للشافعي و أبي حنيفة فإنّهما يقولان: إمامة الفاسق و ولد الزّنا جائزة و إن كانت مكروهة لما رووه عنه (عليه السلام): صلّوا خلف كلّ برّ و فاجر. [٦]
لنا قوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ [٧] و الفاسق ظالم و الاقتداء به ركون إليه، و هو منهيّ، فيكون معصية و أيضا فالفضل معتبر في باب الإمامة على ما دلّ عليه [٣٠/ ب] سياق قوله (عليه السلام): (يؤمّكم أقرأكم) و إذا ثبت ذلك و كان الفسق نقصا عظيما في الدّين، لم يجز تقديم الفاسق على العدل التقي، و أمّا ولد الزّنا فمقطوع على عدم عدالته في الباطن و إن أظهر خلاف. ذلك [٨] و ما وري من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) صلّوا خلف كلّ برّ و فاجر معلوم أنّه من الأحاديث المفتريات عقلا، لأنّ تقديم الفاسق على العدل تقديم المفضول على الفاضل.
«و لا يصح الائتمام بالأبرص و المجذوم و المحدود و الزّمن و الخصيّ و المرأة إلّا لمن كان مثله، دليله إجماع الإماميّة و طريقة الاحتياط.
و يكره الائتمام بالأعمى و العبد و من يلزمه التقصير، و من يلزم[ه] الإتمام و المتيمّم إلّا لمن كان مثلهم.
[١] مولى ابن عمر، أبو عبد اللّه كان ديلميّا توفّى سنة (١١٧). وفيات الأعيان: ٥/ ٣٦٧ رقم ٧٥٦.
[٢] الخلاف: ١/ ٥٤١ مسألة ٢٧٩.
[٣] الغنية: ٨٧.
[٤] النهاية ٦٤، الرسائل العشر: ص ١٩٠، المبسوط: ١/ ٩٥.
[٥] الغنية: ٨٧.
[٦] اللباب في شرح الكتاب: ١/ ٧٩، الهداية في شرح البداية: ١/ ٥٧.
[٧] هود: ١١٣.
[٨] الغنية: ٨٨.