جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - فصل في كيفية فعل الصلاة
الطمأنينة في الانتصاب و هو أن يعتدل قائماً و يسكن و لو يسيرا، و التسبيح فيه.
«أمّا الطمأنينة في الرّكوع فقد وافقنا الشافعي فيها و قال أبو حنيفة: أنّها غير واجبة». [١]
و أمّا التّسبيح فيه فقد خالفنا عامّة الفقهاء في وجوبه و قالوا غير واجب. [٢]
و أمّا رفع الرّأس عن الرّكوع و الطمأنينة فيه فقد وافقنا الشافعي في وجوبه. و قال أبو حنيفة: ليس الرفع من الرّكوع واجبا أصلا. [٣]
لنا في هذه المسائل دليل الاحتياط و اليقين لبراءة الذمّة و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فعل ذلك و قال (صلّى اللّه عليه و آله): (صلّوا كما رأيتموني أصلّي)، و ظاهر الأمر في الشرع يدلّ على الوجوب و ما روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر للمسيء صلاته بالطمأنينة في الرّكوع و السجود، و في رفع الرّأس منها. [٤]
و دليل وجوب التّسبيح [هو] كلّ آية في القرآن تقتضي بظاهرها الأمر بالتّسبيح، لأنّ عموم الظاهر يقتضي دخول أحوال الرّكوع و السجود فيه، و من أخرج ذلك عنه يحتاج إلى دليل، و أقلّه تسبيحة واحدة و لفظه الأفضل (سبحان ربّي العظيم و بحمده) في الرّكوع و في السجود (سبحان ربّي الأعلى و بحمده) و يدلّ على استحباب هذا اللفظ ما رووه من قوله لما نزل فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ* [٥] (اجعلوها في ركوعكم) و قوله لمّا نزل سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [٦] (اجعلوها في سجودكم) و الأمر يحمل على الاستحباب بدليل. [٧]
و الزّيادة على تسبيحة واحدة في الرّكوع و السجود إلى ثلاث و إلى خمس و إلى سبع سنّة «و عند [٢٦/ أ] الشافعيّة لا يزيد الامام على ثلاث». [٨]
و إذا رفع رأسه من الرّكوع قال سمع اللّه لمن حمده، الحمد للّه ربّ العالمين، أهل الكبرياء و العظمة و أهل الجود، إماما كان أو مأموما.
و قال الشافعي: يقول سمع اللّه لمن حمده ربّنا لك الحمد، إماما كان أو مأموما.
و قال أبو حنيفة: لا يزيد الامام على قول سمع اللّه لمن حمده، و المأموم لا يزيد على ربّنا
[١] الخلاف: ١/ ٣٤٨ مسألة ٩٨.
[٢] الخلاف: ١/ ٣٤٨ مسألة ٩٩.
[٣] الخلاف: ١/ ٣٥١ مسألة ١٠٢.
[٤] الغنية: ٧٩.
[٥] الواقعة: ٩٦.
[٦] الأعلى: ١.
[٧] الغنية: ٨٠.
[٨] الوجيز: ١/ ٤٣.