جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٦ - كتاب الجنايات
من قال يؤدّي الحرّ الى سيد العبد نصف قيمته، و إن اختاروا قتلهما جميعا كان لهم ذلك بلا خلاف بين أصحابنا، و منهم من قال: بشرط أن يردّوا قيمة العبد إلى سيّده خاصة و منهم من قال إلى ورثة الحرّ أيضا.
و إذا قامت البيّنة بالقتل على إنسان، و أقر آخر بذلك القتل و برأ المشهود عليه منه فاولياؤه مخيّرون بين قبول الدية منهما نصفين، و بين قتلهما و ردّ نصف ديته على ورثة المشهود عليه دون المقرّ ببراءته و بين قتل المشهود عليه و يؤدّي المقرّ إلى ورثته نصف ديته و بين قتل المقرّ و لا شيء لورثته على المشهود عليه، و إذا لم يبرئ المقرّ المشهود عليه كانا شريكين في القتل متساويين فيما يقتضيه.
و إذا أقرّ إنسان بقتل يوجب [القود] و أقرّ آخر بذلك القتل خطأ، كان وليّ الدم بالخيار بين قتل المقرّ، بالعمد و لا شيء لهم على الآخر، و بين أخذ الدية منهما نصفين.
و القود على المباشر للقتل، دون الآمر به أو المكره عليه [١]، و به قال زفر [٢] و فرض الفقهاء ذلك في الإمام و المتغلّب مثل الخوارج و الخلاف، في الإمام و الآمر واحد، و للشافعي فيه قولان: أحدهما: يجب عليهما القود كأنّهما [٢٠٣/ أ] باشرا قتله معا، و به قال زفر قال: و إن عفا الأولياء فعلى كل واحد منهما نصف الدية و الكفّارة. و القول الثاني: يجب على الملجئ وحده القود، و على الملجإ نصف الدية فإن عفى عن الإمام فعليه نصف الدية، و على كلّ واحد منهما الكفّارة، فلا يختلف مذهبه في أن الدية عليهما نصفين و على كل واحد منهما الكفارة، و أن على الإمام القود.
و قال أبو حنيفة و محمد: القود على المكره وحده و لا ضمان على المكره في قود و لا دية و لا كفارة.
و قال: أبو يوسف: لا قود على الإمام و لا على المكره، أما المكره فلأنّه ملجأ، و أمّا الإمام فلأنّه ما باشر القتل.
لنا على ما ذهبنا إليه قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٣] و هذا مقتول ظلما و فيه إجماع الصحابة [٤].
[١] الغنية: ٤٠٦- ٤٠٧.
[٢] كلمة: (و به قال زفر) زائدة و لم ترد في الخلاف، و لاحظ ما سيأتي قريبا من رأي زفر.
[٣] الإسراء: ٣٣.
[٤] الخلاف: ٥/ ١٦٦ مسألة ٢٩.