جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٨ - كتاب الجنايات
ذهب أبو حنيفة و أصحابه.
و قال مالك: إذا كان متلاعبا لا شيء عليه، و إن كان للقتل فعليهما القود معا، كما لو اشتركا في قتله.
و أما الثالث و هو العين قلنا يسمل عينه و لا يقتل. قال أبو حنيفة: يجب عليه القتل دون الممسك. و قال مالك: يجب على الممسك دونه. و قال الشافعي: يجب القتل على المباشر دونهما.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي عن النبي (عليه السلام) أنّه قال: يقتل القاتل و يصبّر الصابر، و قال أبو عبيد: معناه يحبس الحابس [١].
و إذا قتل السيد عبده بالغ السلطان في تأديبه و أغرمه قيمته، و تصدّق بها، فإن كان معتادا لقتل الرقيق مصرا عليه قتل لفساده في الأرض لا على وجه القصاص، و كذا لو كان معتادا لقتل أهل الذمّة [٢].
و إذا قتل عبد غيره عزّر و غرّم قيمته. و هو إجماع الصحابة. و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: يقتل بعبد غيره، و لا يقتل بعبد نفسه. و قال النخعي: يقتل به سواء عبده أو عبد غيره [٣].
و لا يستقيد إلّا سلطان الإسلام، أو من يأذن له في ذلك، و هو وليّ من ليس له وليّ من أهله، يقتل بالعمد أو يأخذ الدية، و يأخذ دية الخطأ، و لا يجوز له العفو كغيره من الأولياء.
و لا يستقاد إلّا بضرب العنق و لا يجوز له القتل بغير الحديد و إن كان هو فعل ذلك بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كله [٤].
و قال الشافعي: قتل بما قتل، و قال أبو حنيفة: لا يستقاد منه إلّا فيما قتل بمثقل الحديد أو النار، و لا يستقاد منه إلّا بالحديد مثل ما قلناه.
لنا بعد إجماع الإمامية و أخبارهم قوله (عليه السلام): لا قود إلّا بحديد و هذا خبر معناه النهي [٥].
و من أصحابنا من قال: إن قصاص الطرف يدخل في قصاص النفس، و كذلك ديته تدخل في دية النفس و منهم من قال [٢٠٤/ أ]: إن قطع يده أو قلع عينه ثم قتله بفعل آخر، فعل به مثل ذلك ثم قتل، و ظاهر قوله تعالى وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [٦] و قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٧]
[١] الخلاف: ٥/ ١٧٤ مسألة ٣٦ و ٣٧.
[٢] الغنية: ٤٠٧.
[٣] الخلاف: ٥/ ١٤٨ مسألة ٤.
[٤] الغنية: ٤٠٨.
[٥] الخلاف: ٥/ ١٨٩ مسألة ٥.
[٦] المائدة: ٤.
[٧] البقرة ١٩٤.