جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٧٩ - فصل في حدّ الزنا
و من الزّناة من يجب عليه الرّجم فقط، و هو كلّ محصن ليس بشيخ و لا شيخة، بلا خلاف إلّا من الخوارج، فإنّهم أوجبوا الجلد، و نفوا أن يجب الرّجم في موضع من المواضع، و قد انعقد الإجماع على خلافه، و من أصحابنا من قال بوجوب الجلد هاهنا مع الرجم، و الظاهر من المذهب هو الأوّل.
و من الزّناة من يجب عليه الجلد ثم النفي عاما إلى مصر آخر، و هو الرّجل إذا كان بكرا، لقوله (عليه السلام): البكر بالبكر جلد مائة و تغريب عام [١].
و البكر عبارة عن غير المحصن، فإذا زنا البكر جلد مائة و غرّب عاما، كلّ واحد منهما حدّ، هذا إذا كان ذكرا، و إن كان أنثى لم يكن عليها تغريب. و به قال مالك.
و قال الشافعي: هما سواء في الجلد و التغريب. و قال أبو حنيفة: الحدّ هو الجلد فقط، و التغريب ليس بحدّ، و إنّما تعزير باجتهاد الامام، و ليس بمقدّر، فإن رأى الحبس فعل، و إن رأى التغريب الى بلد آخر فعل من غير تقدير، و سواء كان ذكرا أو أنثى.
روى ابن عمر: أنّ النبي (عليه السلام) جلّد و غرّب، روى ابن مسعود [مثل ذلك]، فغرّب أبو بكر الى فدك، و عمر الى الشام، و عثمان الى مصر، و عليّ الى الروم و لا مخالف لهم [٢].
و لا نفي على العبد، و لا على الأمة لأنّه لا دلالة عليه. و به قال مالك و أحمد. و للشافعي فيه قولان [٣].
و من الزّناة من يجب عليه الجلد فقط، و هو كلّ من زنا و ليس بمحصن و لا بكر، و المرأة إذا زنت و كانت بكرا.
و من الزّناة من يجب عليه جلد خمسين فقط، و هو العبد أو الأمة، سواء كانا محصنين أو غير محصنين، شيخين أو غير شيخين، و على كلّ حال [٤] و به قال أبو حنيفة، و مالك، و الشافعي.
و قال ابن عبّاس: إن كانا تزوجا، فعلى كلّ واحد منهما نصف الحدّ، و ان لم يكونا تزوجا، فلا شيء عليهما [٢١١/ ب].
و قال داود: يجلد العبد مائة و الأمة إن كانت تزوّجت فعليها نصف الحدّ خمسون، و إن لم
[١] الغنية: ٤٢٣.
[٢] الخلاف: ٥/ ٣٦٨ مسألة ٣.
[٣] الخلاف: ٥/ ٣٧٠ مسألة ٤.
[٤] الغنية: ٤٢٣.