جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨١ - فصل في حدّ الزنا
القديم [١].
و يثبت [حكم الزنا] إذا كان ممّن يصحّ منه القصد عليه، سواء كان مكرها أو سكران، و إن كان مجنونا مطبقا لا يفيق، لا شيء عليه و إن كان يصحّ منه القصد عليه جلّد مائة محصنا كان أو غير محصن، إذا ثبت فعله ببيّنة أو علمه الإمام، و لا يعتدّ بإقراره و إن كان ممّن يفيق و يعقل، كان حكمه في حال الإفاقة حكم العقلاء.
و سواء في ثبوت الحكم على الزّاني كون المزنيّ بها صغيرة [أو] مجنونة أو ميّتة [٢١٢/ أ] و يسقط عنها إن كانت مكرهة أو مجنونة و لا تفيق، و إن كانت ممّن تفيق فحكمها في حال الإفاقة حكم العاقلة.
و إذا تاب أحد الزّانيين قبل قيام البيّنة و ظهرت توبته و صلاحه، سقط الحدّ عنه، و كذا إن رجع عن إقراره بالزّنا قبل إقامة الحدّ أو في حاله إذا فرّ منه، و لا تأثير لفراره إذا كان بعد ثبوت الزّنا عليه لا بإقراره.
و إن تاب بعد ثبوت الزّنا عليه، فللإمام العفو عنه، و ليس ذلك لغيره [٢].
لا يجب الحدّ بالزّنا إلّا بإقرار أربع مرّات في أربعة مجالس، فأما في دفعة واحدة فلا يثبت به الحدّ. و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: إذا أقرّ دفعة واحدة لزمه الحدّ بكرا كان أو ثيبا.
و به قال مالك. و قال ابن أبي ليلى: لا يثبت إلّا بأن يعترف أربع مرات، سواء كان في مجلس واحد، أو أربع مجالس [٣].
و إذا أقر بحدّ، ثم رجع عنه، سقط عنه الحدّ، و به قال أبو حنيفة و الشافعي، و قال الحسن البصري: لا يسقط و به قال سعيد بن جبير و داود.
يدلّ على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية، ما روي أنّ ماعزا أقرّ عند النبي (عليه السلام) بالزنا فأعرض عنه مرّتين أو ثلاثا، ثم قال: لعلّك قبّلت، لعلك لمست، فعرّض (عليه السلام) بالرجوع حين أعرض عنه و صرّح له بذلك بقوله: لعلّك لمست لعلّك قبّلت، فلو لا أن ذلك يقبل منه، ما كان فيه فائدة [٤].
و يحفر للمرجوم حفيرة يجعل فيها، و يرد التراب عليه إلى صدره، و لا يرد التراب عليه
[١] الخلاف: ٥/ ٣٧١ مسألة ٥.
[٢] الغنية: ٤٢٤.
[٣] الخلاف: ٥/ ٣٧٧ مسألة ١٦.
[٤] الخلاف: ٥/ ٣٧٨ مسألة ١٧.