جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٤ - فصل في الديات
ففي أنف الحرّ ديته و كذا في لسانه و في كل واحد منهما من العبد قيمته.
و في يد الحرّ نصف ديته، و من العبد نصف قيمته. و به قال سعيد بن المسيب و الشافعي.
و قال مالك في العبد: ما نقص إلّا فيما ليس له بعد الاندمال نقص و هي الموضحة و المنقلة و المأمومة و الجائفة ففي كل هذا مقدّر من قيمته.
و عن أبي حنيفة روايتان: إحداهما مثل قولنا و الأخرى إنّ كلّ شيء فيه من الحرّ ديته ففيه من العبد قيمته إلّا الحاجبين و الشارب و العنقة و اللحية.
و قال محمد: فيه ما نقص بكل حال كالبهيمة سواء [١].
دية المرأة نصف دية الرجل، بلا خلاف إلّا من ابن عليّة: و الأصمّ فإنّهما قالا: سواء، و يحتجّ عليهما بما روي من طرقهم من قوله (عليه السلام): دية المرأة على النصف من دية الرجل.
و يجب على القاتل في الحرم و في شهر حرام دية و ثلث [٢] من أي أجناس الديات كان، و قال من وافقنا في التغليظ: أنّها لا تغلّظ إلّا في أسنان الإبل [٣] فإن بلغ الأسنان التي تجب في العمد [٢٠٦/ أ] و شبه الخطاء يؤخذ بقيمتها.
و دية الخطأ تغلّظ في الشهر الحرام، و في الحرم. و قال الشافعي: تغلّظ في ثلاثة مواضع:
في الحرام، و في الشهر الحرام، و إذا قتل ذا رحم محرم مثل: الأبوين و الإخوة و الأخوات و أولادهم.
و قال أبو حنيفة و مالك: لا تغلّظ في موضع من المواضع و رووه عن ابن مسعود [٤].
و من أخرج غيره من منزله ليلا، ضمن ديته في ماله حتى يردّه أو يقيم البيّنة بسلامته أو براءته من هلاكه، و هكذا حكم الظئر مع الصبيّ الذي تحضنه.
و إذا وجد صبيّ في بئر لقوم و كانوا متّهمين على أهله، فعليهم الدّية، و إن كانوا مأمونين فلا شيء عليهم، و القتيل إذا وجد في قرية، و لم يعرف من قتله، فديته على أهلها، فإن وجد بين القريتين، فالدية على أهل الأقرب إليه منهما، فإن كان وسطا فالدية نصفان، و حكم القبيلة و المحلّة و الدار و الدرب حكم القرية، و دية كل قتيل لا يعرف قاتله و لا يمكن إضافته إلى أحد على بيت المال، كقتيل الزحام، و الموجود بالأرض الّتي لا مالك لها، كالبراري
[١] الخلاف: ٥/ ٢٦٦ مسألة ٨٠.
[٢] الغنية: ٤١٤.
[٣] الخلاف: ٥/ ٢٢٣ مسألة ٧.
[٤] الخلاف: ٥/ ٢٢٢ مسألة ٦.